تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
فدنوا منه فقال لهما : أنتما حواريّ كحواريّ عيسى بن مريم ، ثم آخى بينهما . ثم دعا عمار بن ياسر وسعدا فقال : يا عمار ، تقتلك الفئة الباغية ، وآخى بينه وبين سعد . ثم دعا عويمر بن زيد أبا الدرداء وسلمان الفارسي فقال : يا سلمان ، أنت منا أهل البيت ، وقد آتاك اللَّه العلم الأوّل والآخر والكتاب الآخر ، ثم قال : ألا أرشدك يا أبا الدرداء ؟ قال : بلى بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه ، قال : إن تنتقدهم ينتقدوك [ 1 ] ، وإن تتركهم لا يتركوك ، وإن تهرب منهم يدركوك [ 2 ] ، فاقرضهم عرضك ليوم فقرك ، واعلم أنّ الجزاء أمامك ، ثم آخى بينه وبين سلمان . ثم نظر في وجوه أصحابه فقال : أبشروا وقرّوا عينا ، أنتم أوّل من يرد عليّ حوضي وأنتم في أعلى الغرف . ثم نظر إلى عبد اللَّه بن عمر فقال : الحمد للَّه الذي يهدي من الضلالة ، ويلبس الصلاة على من يحبّ . فقال عليّ : لقد ذهب روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري ، فإن كان هذا من سخط عليّ فلك العتبى والكرامة ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : والذي بعثني بالحقّ ما أخّرتك إلَّا لنفسي ، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبيّ بعدي ، وأنت أخي ووارثي . قال : وما أرث منك يا نبيّ اللَّه ؟ قال : ما ورثت الأنبياء من قبلي . قال : وما ورثت الأنبياء من قبلك ؟ قال : كتاب ربهم وسنّة نبيّهم ، وأنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي ، وأنت أخي ورفيقي . ثم تلا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم * ( إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ) * ( الحجر : 47 ) المتحابين في اللَّه ينظر بعضهم إلى بعض . « 883 » - وقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : المؤمن مرآة أخيه المؤمن ، لا يخذله ولا يخونه ولا يعيبه
شرح
[ 1 ] م : ان تنقذهم ينقذوك . [ 2 ] م : وان تزكهم لا يزكوك .
هامش
« 883 » المؤمن مرآة المؤمن ، من حديث أنس ( مجمع الزوائد 7 : 264 ) وفي الجامع الصغير 2 : 184 المؤمن مرآة المؤمن . والمؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه .
التذكرة الحمدونية — صفحة 352 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس