تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
فقال : أين فلان بن فلان ؟ فجعل ينظر في وجوه أصحابه ويتفقدهم ويبعث إليهم حتى توافوا عنده ، فلما توافوا عنده حمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : إنّي محدّثكم حديثا فاحفظوه وعوه ، وحدّثوا به من بعدكم . إنّ اللَّه عزّ وجلّ اصطفى من خلقه خلقا يدخلهم الجنة ثم تلا * ( الله يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا ومِنَ النَّاسِ ) * ( الحج : 75 ) وإني أصطفي منكم من أحبّ أن أصطفيه ، ومواخ بينكم كما آخى اللَّه عزّ وجلّ بين ملائكته . قم يا أبا بكر فاجث بين يديّ ، فإنّ لك عندي يدا اللَّه يجزيك بها ، فلو كنت متخذا خليلا لاتخذتك خليلا ، فأنت مني بمنزلة قميصي من جسدي . ثم تنحّى أبو بكر ، ثم قال : ادن يا عمر ، فدنا منه فقال : لقد كنت شديد الشغب علينا أبا حفص ، فدعوت اللَّه أن يعزّ الإسلام بك أو بأبي جهل بن هشام ، ففعل اللَّه ذلك بك ، وكنت أحبّ إلى اللَّه ، فأنت معي في الجنة ثالث ثلاثة من هذه الأمة . ثم تنحّى عمر ثم آخى بينه وبين أبي بكر . ثم دعا عثمان فقال : ادن أبا عمرو ، ادن أبا عمرو ، ادن أبا عمرو ، فلم يزل يدنو منه حتى ألصق ركبتيه بركبتيه ، فنظر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى السماء فقال : سبحان اللَّه العظيم ، ثلاث مرات ، ثم نظر إلى عثمان وكانت أزراره محلولة فزرّها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بيده ثم قال : اجمع عطفي ردائك على نحرك . ثم قال : إنّ لك شأنا في أهل السماء ، أنت ممن يرد عليّ حوضي وأوداجه تشخب دما ، فأقول : من فعل بك هذا ؟ فتقول : فلان وفلان ، وذلك كلام جبريل ، إذا هاتف يهتف من السماء فقال : ألا إنّ عثمان أمير على كلّ مخذول . ثم تنحّى عثمان ، ثم دعا عبد الرحمن بن عوف فقال : ادن يا أمين اللَّه ، أنت أمين اللَّه وتسمّى في السماء الأمين ، يسلطك اللَّه على مالك بالحق . أما إنّ لك عندي دعوة قد وعدتكها وقد أخرّتها . قال خر لي يا رسول اللَّه ، قال : حملتني يا عبد الرحمن أمانة . ثم قال : إنّ لك شأنا يا عبد الرحمن ، أما إنه أكثر اللَّه مالك ، وجعل يقول بيده هكذا وهكذا ، ووصف حسين بن محمد : جعل يحثو بيده ثم تنحّى عبد الرحمن ، ثم آخى بينه وبين عثمان . ثم دعا طلحة والزبير فقال لهما : ادنوا مني