تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
في الآيات : 1 - أمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن يدعو اللَّه أن يرزقه السلامة والنجاة وأن لا يجعله في القوم الظالمين إذا أبقاه حيّا حتى يريه تحقيق ما يوعد اللَّه به الكفار . 2 - وتقرير رباني بأن اللَّه قادر أن يريه تحقيق ذلك . 3 - وأمر ثان للنبي بأن لا يغتمّ لموقفهم وأن يقابله بالصبر والغضّ والدفع بالتي هي أحسن انتظارا لتحقيق وعد اللَّه . فاللَّه عليم كل العلم بحقيقة حالهم ومعتقداتهم . 4 - وأمر ثالث بأن يستعيذ باللَّه من وساوس الشياطين ونفثاتهم ومخالطتهم في أموره وأفكاره . والمتبادر أن الآيات وبخاصة الأربع الأولى منها متصلة بالسياق وبخاصة بالآيات [ 75 - 77 ] التي احتوت تنديدا بموقف الكفار بعد ما كشف اللَّه عنهم البلاء وإنذارا لهم بالعذاب الأشدّ وأن الآيات التي جاءت بعدها جاءت في معرض الاستطراد مما جرى عليه أسلوب النظم القرآني . والآيتان الأخيرتان غير منقطعتين عن الموضوع والموقف . وقد استهدفتا بثّ الطمأنينة والسكينة في قلب النبي صلى اللَّه عليه وسلم وحثّه على الالتجاء إليه كما ألمّت به الأزمات النفسية وساورته الهواجس والوساوس من جرّاء موقف قومه العنيد . ولقد تكرر في القرآن الأمر بالاستعاذة من الشيطان ونزغاته مما هو متصل بالحقيقة الإيمانية المغيبة عن الشيطان ووساوسه على ما شرحناه في مناسبات سابقة . ونرى أنه يجب الوقوف في هذا الأمر عندما وقف القرآن دون تزيد مع ملاحظة أن الشيطان ودوره مما كان مفهوما مسلما به عند السامعين ومع ملاحظة ذلك الهدف الذي استهدفته وهو بثّ السكينة والطمأنينة في قلب النبي والمؤمنين