بطرقه عن أبي الدرداء قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في قول اللَّه تعالى * ( تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ ) * تلفحهم لفحة تسيل لحومهم على أعقابهم » . حيث ينطوي في الأحاديث تفسير نبويّ فيه إنذار وترهيب متساوقان مع الإنذار والترهيب القرآنيين .
أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ‹ 105 › قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ‹ 106 › رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ‹ 107 › قالَ اخْسَؤُا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ ‹ 108 › إِنَّه كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ‹ 109 ›
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ‹ 110 › إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ ‹ 111 › .
في هذه الآيات حكاية لمحاورة مفروض وقوعها بين اللَّه تعالى والكفار ، حيث يخاطبهم اللَّه بعد أن يصيروا إلى النار بأسلوب التقريع عمّا إذا لم يكونوا قد نالوا ما يستحقونه لأنهم كانوا يكذبون بآياته كلما كانت تتلى عليهم . ولسوف يجيبون بأن روح الإثم والشقاء قد تغلبت عليهم فضلوا عن طريق الهدى ثم يلتمسون إخراجهم من النار معلنين توبتهم على أن يكونوا إذا عادوا ظالمين مستحقين أشدّ العذاب . فيردّ اللَّه عليهم أن اخسأوا ولا تراجعوني بكلام . فقد كان فريق من عبادي الصالحين المخلصين يتجهون إليّ ويطلبون مني وحدي الغفران والرحمة فاتخذتموهم موضوع هزء وسخرية وكنتم تضحكون منهم واستغرقتم في ذلك حتى نسيتم ذكري . ولقد جزيتهم اليوم بسبب ثباتهم على إيمانهم وعملهم الصالح وصبرهم على ما لحق بهم منكم من الأذى والسخرية فكانوا الفائزين السعداء .
والآيات استمرار في السياق والموضوع السابقين كما هو ظاهر . والإنذار والتنديد فيها قويان مفحمان ، وقد استهدفت فيما استهدفته إثارة الخوف والرعب في قلوب الكفار وحملهم على الارعواء وهم في فرصة الدنيا ، مع الثناء على المؤمنين وتطمينهم وتبشيرهم وبخاصة الفقراء والمساكين منهم الذين كانوا