تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

تعليق على جملة * ( وكَذلِكَ أَنْزَلْناه قُرْآناً عَرَبِيًّا ) *

وهذه الجملة في الآية [ 113 ] وهي تقرر أن القرآن أنزل عربيا لا تعني طبعا أنه غير موجه إلى غير العرب . وإنما ذلك لأن العرب هم المخاطبون الأولون به . ولأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم منهم . ولأنهم هم الذين حملوا عبء نشر رسالته بين العالمين . وعموم الرسالة المحمدية والقرآنية قد تقررت في آيات عديدة مكية ومدنية مرّت أمثلة منها بحيث يكون ذلك قضية محكمة خارجة عن نطاق الجدل والمراء . ولقد نشر العرب الرسالة الإسلامية بين غيرهم من الأمم الذين لم يعرفوا اللغة العربية . ولا ريب في أن العرب ترجموا لهم القرآن وأحاديث النبي ومبادئ الرسالة ترجمة جعلتهم يقبلون على اعتناق الدين الإسلامي ويتعلقون به ويتعلمون اللغة العربية ليقرأوا القرآن بلغته المنزلة .
فَتَعالَى اللَّه الْمَلِكُ الْحَقُّ ولا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُه وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ‹ 114 › « 1 » يقضى إليك وحيه : أوجه الأقوال أن الجملة بمعنى حتى يتم وينتهي وحيه إليك . وهذا المعنى في آية البقرة فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ [ 200 ] بمعنى إذا انتهيتم منها .

تعليق على الآية * ( فَتَعالَى اللَّه الْمَلِكُ الْحَقُّ ولا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُه وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) *

الخطاب في الآية موجه إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم على ما هو المتبادر والمتفق عليه . وقد تضمن تقرير العلوّ للَّه عز وجل وتوكيد كونه صاحب الملك الحقيقي المطلق ثم