تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
أمرا بعدم الاستعجال بما يوحى إليه من القرآن قبل أن يقضي إليه وحيه . وبطلب المزيد من العلم من اللَّه تعالى . ولقد تعددت روايات المفسرين عن أهل التأويل في جملة * ( ولا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُه ) * من ذلك أنها بمعنى لا تعجل في تلاوة ما يوحى إليك وإملائه قبل أن تبان لك معانيه . أو قبل أن نبيّن لك معانيه . ومنها أن الآية مشابهة في مداها لايات سورة القيامة لا تُحَرِّكْ بِه لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِه ‹ 16 › إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَه وقُرْآنَه ‹ 17 › فَإِذا قَرَأْناه فَاتَّبِعْ قُرْآنَه ‹ 18 › ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَه ‹ 19 › وأشار أصحاب هذا القول إلى الحديث الذي رواه البخاري عن ابن عباس وأوردناه في سياق تفسير هذه الآيات . وقالوا : إن هذا الحادث لذلك الحادث أو هو نفسه . ومع ما يلحظ من صلة لفظية بين الآية السابقة التي ورد فيها ذكر القرآن أيضا فإننا نرجح أن تكون ما تضمنته مماثلا للحادث الذي تضمنته آيات سورة القيامة . مع القول إنه حادث ثان إذ لا تظهر الحكمة في الإشارة إليه مرة أخرى لو كان نفس الحادث . ويظهر أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم عاد فكرر ما كان يوحى إليه قبل تمامه خشية التفلت منه فنبه مرة أخرى في هذه الآية . والراجح أن يكون ذلك من ظرف نزول الآيات السابقة فجاءت الآية متساوقة في سبكها ونظمها معها ووضعت في سياقها واللَّه أعلم . ولقد علقنا على مدى الحادث الذي تضمنته آيات سورة القيامة وقد مرّت الإشارة إليه . وما قلناه هناك يصح قوله هنا بتمامه فلا ضرورة للتكرار . ولقد أورد ابن كثير في سياق الآية حديثا رواه ابن ماجة وأخرجه الترمذي عن أبي هريرة قال « كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول اللهم انفعني بما علَّمتني وعلَّمني ما ينفعني وزدني علما والحمد للَّه على كلّ حال » وفي الحديث تعليم نبوي رفيع . وهناك أحاديث أخرى فيها تنويه بالعلم وطلبه وبالعلماء لها صلة بمدى الآية والحديث السابق أيضا . من ذلك حديث رواه أبو داود والترمذي عن أبي الدرداء قال « سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول من سلك طريقا يبتغي به علما سلك اللَّه له طريقا إلى الجنّة . وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم . وإنّ العالم ليستغفر له من في