تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
السّموات ومن في الأرض حتّى الحيتان في الماء . وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب . وإنّ العلماء ورثة الأنبياء . إنّ الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، إنما ورّثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظَّ وافر » ( 1 ) . وحديث رواه الشيخان عن أبي مسعود قال « قال النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم لا حسد إلَّا في اثنتين رجل آتاه اللَّه مالا فسلَّطه على هلكته في الحقّ . ورجل آتاه اللَّه الحكمة فهو يقضي بها ويعلَّمها » ( 2 ) . وقد يكون ويقال إن التنويه في الأحاديث هو بالنسبة للعلم المتصل بدين اللَّه وحدوده وأحكامه . غير أن هذا لا يخرج فيما يتبادر لنا أي علم من مضمون التنويه إذا كان صاحبه مؤمنا باللَّه ورسوله واليوم الآخر . لأنه يزداد فيما يعلمه من علوم عقلية وكونية يقينا بالحقائق الإيمانية على ما شرحناه في سياق تفسير الآية [ 27 ] من سورة فاطر واللَّه تعالى أعلم .
ولَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَه عَزْماً ‹ 115 › وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى ‹ 116 › فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ‹ 117 › إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى ‹ 118 › وأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها ولا تَضْحى ‹ 119 › فَوَسْوَسَ إِلَيْه الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى ‹ 120 › فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وعَصى آدَمُ رَبَّه فَغَوى ‹ 121 › ثُمَّ اجْتَباه رَبُّه فَتابَ عَلَيْه وهَدى ‹ 122 › قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقى ‹ 123 › ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه مَعِيشَةً ضَنْكاً ونَحْشُرُه يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ‹ 124 › قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ‹ 125 › قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ‹ 126 › وكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ ولَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّه ولَعَذابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وأَبْقى ‹ 127 ›
هامش
( 1 ) التاج ج 1 ص 54 . ( 2 ) المصدر نفسه .
التفسير الحديث — صفحة 211 | محمد عزة دروزة