تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الآيات وما بعدها استطرادا إلى موقفهم الأصلي الذي تفرعت عنه تلك المواقف والأقوال . وفحوى الآيتين [ 81 و 82 ] يدل على أن المقصود من الآلهة هم الملائكة الذين كان العرب يشركونهم مع اللَّه ويتخذونهم شفعاء فيكونون يوم القيامة ضدهم وخاذلين لهم . وقد جاء هذا بصراحة في آيات سورة الفرقان [ 17 - 19 ] التي سبق تفسيرها . ولقد أورد الزمخشري في صدد ( العهد ) الذي يتخذه الإنسان عند اللَّه الوارد في الآية [ 87 ] حديثا عن ابن مسعود عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم فيه صيغة دعاء وعهد يقطعه العبد لربّه بالطاعة والعبادة وطلب الرحمة ، وفيه حثّ للمسلمين على تكرار الصيغة صبحا ومساء . والحديث ليس من الصحاح . والذي يتبادر لنا أن المقصود بالعهد هو كما قلنا في الشرح الإيمان باللَّه وحده وطاعته ومراقبته والتزام أوامره ونواهيه قولا وفعلا . وليس صيغة يكررها الإنسان ودعاء يدعو به . واللَّه تعالى أعلم . ولقد أورد ابن كثير في صدد وفادة المتقين على اللَّه المذكورة في الآية [ 85 ] حديثا عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم يذكر حالات التكريم والعناية التي سوف يلقاها المتقون يوم القيامة عندما يخرجون من قبورهم متجهين إلى اللَّه ثم إلى الجنة . والحديث ليس من الصحاح . ومعنى التكريم على كل حال ملموح في العبارة القرآنية بالنسبة للمتقين حين وفادتهم على اللَّه تعالى بعد البعث . ومع واجب الإيمان بما جاء في الآيات [ 85 و 86 ] من مشهد أخروي في كيفية إحضار كل من المجرمين والمتقين ، فالمتبادر أن من مقاصد ذلك بث الاغتباط في نفوس المتقين والخوف في نفوس المجرمين ليثبت الأول على تقواهم ويرعوي الآخرون عن إجرامهم .

تعليق على الآية * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ) * ‹ 83 ›

وقد أوّلنا الآية [ 83 ] بما أوّلنا لأن ذلك هو المتسق مع روح الآيات ومضمونها . وقد قررت آيات سورة ص [ 82 - 85 ] التي سبق تفسيرها ، وآيات