تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
عديدة أخرى أن الشياطين إنما يتسلطون على الغاوين الذين يستحبون الضلال على الهدى دون المخلصين . وبهذا التأويل يتسق فحوى النصوص القرآنية ولا يبقى محل للتوهم فيها . وهذا التأويل مؤيد بآيات عديدة أوردناها وشرحناها في مناسبات مماثلة . فاللَّه لا يضل إلَّا الظالمين والفاسقين الذين ينقضون عهد اللَّه من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر اللَّه به أن يوصل ، ويفسدون في الأرض ، على ما جاء في آية سورة إبراهيم [ 27 ] وآيات سورة البقرة [ 26 ، 27 ] وكثير مثلهما . وفي سورة الزخرف آيات مؤيدة أيضا ، ذكر فيها تسليط اللَّه الشيطان على الذين يعشون عن ذكر اللَّه وحسب ، وهي هذه ومَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَه شَيْطاناً فَهُوَ لَه قَرِينٌ ‹ 36 › وإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ويَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ‹ 37 › حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ‹ 38 › ولَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ‹ 39 › أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ ومَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ‹ 40 › . وهذا فضلا عما في الآية من تقريع لاذع للكفار فيه إزالة للتوهّم . فهم إنما يقفون موقفهم بتأثير الشياطين الذين لا يتسلطون إلَّا على أمثالهم من فاسدي النية والخلق . وضمير المخاطب في الآية التي نحن في صددها والتالية لها عائد إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم على الأرجح بقصد تثبيته وتطمينه . فإذا كان الكفار يندفعون في طريق الغواية فإنما هم مساقون بيد الشياطين فلا موجب للاغتمام والاستعجال ، وعليه أن يوطن النفس على الصبر قليلا ، وإذا كان اللَّه لم يعجل بعذابهم فليس ذلك إهمالا وغفلة وإنما هو إمهال . وفي هذا أيضا ينطوي تصويب للشرح الذي شرحناه .
وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ‹ 88 › لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ‹ 89 › تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْه وتَنْشَقُّ الأَرْضُ وتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ‹ 90 › أَنْ دَعَوْا