هذا ، والمتبادر أن الآية الأخيرة بالإضافة إلى ما تضمنته من وعد رباني برعاية الذين آمنوا وعملوا الصالحات قد تضمنت قصد التنويه بهم وبث الاغتباط في نفوسهم ليستمروا ويزدادوا فيما هم عليه .
ولقد أورد ابن كثير حديثا أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال « قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم إذا أحبّ اللَّه عبدا نادى جبريل إنّي قد أحببت فلانا فأحبّه . فينادي في السّماء ثم ينزل له المحبة في أهل الأرض . فذلك قول اللَّه عزّ وجلّ * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ) * ‹ 96 › » .
والحديث لم يرد في كتب الصحاح ( 1 ) . وإذا صح فيكون فيه تطبيق لمدى الآية . ولا يخلّ بالشرح الذي شرحناه آنفا من كونها بسبيل التنويه بالرعاية التي تكون للمؤمنين الصالحين يوم القيامة وبسبيل بثّ الاغتباط في نفوسهم في الدنيا .
فَإِنَّما يَسَّرْناه بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِه الْمُتَّقِينَ وتُنْذِرَ بِه قَوْماً لُدًّا ‹ 97 › وكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ‹ 98 ›
« 1 » يسرناه بلسانك : الضمير للقرآن ومعنى الجملة جعلناه ميسور الفهم لأننا أنزلناه بلغتك التي هي لغة المخاطبين به وهي العربية كما جاء في آيات عديدة أخرى .
« 2 » لدّا : أشداء في الخصومة والعداء .
« 3 » ركزا : الصوت الخفي . أو الهمس والنأمة .
هاتان الآيتان جاءتا معقبتين على السياق السابق جميعه وخاتمة قوية
هامش
( 1 ) هناك حديث صحيح رواه الشيخان عن أبي هريرة فيه مماثلة لهذا الحديث مع بعض الزيادات . ولكنه لا يربط بين ما جاء فيه وبين الآية كما ربط ذلك حديث ابن أبي حاتم ( انظر التاج ج 5 ص 72 ) .