الباقيات الصّالحات ، وهنّ من كنوز الجنّة » ( 1 ) ومما ورد في كتب الصحاح حديث رواه الترمذي عن أبي هريرة عن النبي قال « أكثر من قول لا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه فإنّها كنز من كنوز الجنّة » ( 2 ) وننبه على أن الأحاديث الواردة في كتب الصحاح لا تذكر الصيغ التي وردت فيها أنها الباقيات الصالحات أو هي منها .
ومهما يكن من أمر فإن الأسلوب المطلق الذي جاءت به الجملة يسوّغ القول إنها تعني كل عمل صالح مع القول إن تسبيح اللَّه وحده وتكبيره من جملة ذلك .
ونقول من جهة أخرى إن المتبادر على ضوء الآيات والأحاديث أن الخطايا التي يمكن أن يكفرها التسبيح والتهليل وذكر اللَّه هي التي تكون من نوع الهفوات واللمم دون الآثام والفواحش والكبائر والبغي . وهناك حديث رواه مسلم عن عثمان بن عفان قال « سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلَّا كانت كفّارة لما قبلها من الذّنوب ما لم يأت كبيرة » . حيث يصح أن يكون ذلك ضابطا واللَّه أعلم .
ويتبادر لنا كذلك أن من الحكمة المنطوية في الأحاديث النبوية جعل المؤمنين يكثرون من ذكر اللَّه تعالى لما يؤدي ذلك إليه من مراقبتهم اللَّه ووقوفهم عند حدود أوامره ونواهيه ، وابتغائهم الوسيلة إلى رضائه . وفي ذلك ما فيه من أسباب الخير والفوائد الجليلة ، واللَّه تعالى أعلم .
أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وقالَ لأُوتَيَنَّ مالًا ووَلَداً ‹ 77 › أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ‹ 78 › كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ ونَمُدُّ لَه مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ‹ 79 › ونَرِثُه ما يَقُولُ ويَأْتِينا فَرْداً ‹ 80 ›
« 1 » أطلع الغيب : هل اطلع على الغيب وعلم علمه .
هامش
( 1 ) في كتب التفسير أحاديث أخرى من باب هذه الأحاديث .
( 2 ) التاج ج 5 ص 90 وهناك أحاديث أخرى في كتب الصحاح من باب هذا الحديث .