لِلرَّحْمنِ وَلَداً ‹ 91 › وما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ‹ 92 › إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ‹ 93 › لَقَدْ أَحْصاهُمْ وعَدَّهُمْ عَدًّا ‹ 94 › وكُلُّهُمْ آتِيه يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ‹ 95 › إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ‹ 96 ›
« 1 » إدّا : عظيما أو شديدا أو فظيعا أو منكرا .
« 2 » يتفطرن : يتشققن ويتصدعن .
« 3 » تخر : تسقط .
« 4 » ودّا : محبة وبرّا .
في الآيات حكاية لعقيدة القائلين باتخاذ اللَّه ولدا وحملة تكذيبية وتقريعية عليهم . فهذا القول منكر شديد تكاد السماوات والأرض تنشقّ والجبال تنهدّ من فظاعته . لأن اللَّه أجل وأعظم من أن ينسب إليه هذا النقص . فكل من في السماوات والأرض هم عبيده الخاضعون له . قد أحاط بهم إحاطة شاملة . وسيردون عليه يوم القيامة أفرادا مجردين من كل قوة فيقضي فيهم بحكمه القضاء النافذ ويكون للمؤمنين الصالحين عنده البر والرحمة والرعاية .
وتعبير « وقالوا » يلهم أن القصد من القائلين هم العرب الذين هم موضوع الكلام في الفصل السابق وما سبقه من فصول . وقد حكت آيات قرآنية عديدة أن العرب كانوا يعتقدون أن الملائكة بنات اللَّه على ما شرحناه في سياق سورة المدثر والنجم والفرقان .
وهكذا تكون الآيات استمرارا في السياق السابق وفصلا مماثلا للفصل السابق له مباشرة .
ومما ورد على البال أن يكون أريد بهذا الفصل أن يشمل في الحملة النصارى الذين اعتقدوا بنوّة المسيح للَّه تعالى عودا على بدء السورة حين ختامها بالإضافة إلى العرب . فإذا صح هذا ففيه صورة من صور النظم القرآني .
التفسير الحديث — صفحة 183
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص١٨٣