تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
والترغيب للمؤمنين المتقين وحفز الأولين على الارعواء عن كفرهم آثامهم ، والآخرين على الاستكثار من الأعمال الصالحة المنجية واجتناب الآثام . ولسنا نرى هذا مانعا من القول بالنسبة للعبارة القرآنية ذاتها إن القول المعزو إلى ابن عباس بأنها خطاب للكفار لا يخلو من وجاهة . قد يؤيدها مجموع الآيات روحا ونصا . ولا سيما أن الآيات الثلاث الأخيرة قد جاءت بمثابة تعقيب استطرادي على الآيتين اللتين تحكيان قول الزعيم المشرك وتردان عليه . واللَّه تعالى أعلم .
وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وأَحْسَنُ نَدِيًّا ‹ 73 › وكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً ورِءْياً ‹ 74 › « 1 » النديّ : مجلس القوم ومجتمعهم . « 2 » أحسن أثاثا : أحسن متاعا . « 3 » رئيا : منظرا وهيئة وحالا . في الآية الأولى حكاية لموقف آخر من مواقف الكفار حيث كانوا حينما تتلى عليهم آيات القرآن يبدون استكبارا وزهوا وخيلاء على المسلمين الذين كانت غالبيتهم ضعفاء وفقراء ، ويسألونهم سؤال المعتدّ المزهوّ عن الأفضل مركزا ، والأحسن حياة ومقاما ومجتمعا من الفريقين . وقد ردت الآية الثانية ردّا إنذاريّا قويّا عليهم فلقد أهلك اللَّه قبلهم كثيرا من الأمم والأجيال الذين كانوا أحسن منظرا وأكثر مالا ومتاعا منهم كأنما تريد أن تقول لهم إن اللَّه الذي قدر على هؤلاء هو قادر عليكم وإن ما تتبجحون وتزهون به ليس برادّ عنكم قدر اللَّه وعذابه .