تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
والصلة ملموحة بين هذه الآيات وسابقاتها في حكاية موقف الكفار وأقوالهم وفي وحدة السبك والروي . ولم نطَّلع على رواية تذكر مناسبة نزول هذه الآيات . ونرجح مع ذلك أن الآية الأولى تحكي موقفا تجادل فيه بعض الكفار مع بعض المسلمين ، فقال الكفار ما حكته الآية على سبيل التفاخر والتبجح وردت الثانية عليهم بردها القوي . وواضح من هذا أن الكفار والمؤمنين في مكة كانوا يختلطون وكان يقع بينهم نتيجة لذلك مشادّات ومناظرات ومماحكات ومفاخرات متنوعة مما حكته آيات عديدة أخرى .
قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَه الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وأَضْعَفُ جُنْداً ‹ 75 › ويَزِيدُ اللَّه الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً والْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وخَيْرٌ مَرَدًّا ‹ 76 › « 1 » فليمدد له الرحمن مدّا : فليتمتع في الحياة ما شاء الرحمن له أن يتمتع . « 2 » مردّا : عاقبة . الآيات استمرار للسياق كما هو المتبادر . والمتبادر كذلك أن الآية الأولى احتوت ردّا آخر على تبجح الكفار المحكي عنهم في الآيات السابقة وتحديا حيث أمرت النبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن يقول لهم على سبيل التحدي : ليمدد اللَّه تعالى من كان منا ومنكم في الضلالة وليجعله يتمتع بما شاء له أن يتمتع ، وحينما يحل وقت تحقيق وعيد اللَّه للضالين بالعذاب الدنيوي أو الأخروي سيرون من هو شرّ مكانا ومنزلة ومن هو أضعف جندا وناصرا . وقد تكرر هذا المعنى في آيات عديدة منها آيات سورة سبأ هذه قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ والأَرْضِ قُلِ اللَّه وإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ‹ 24 › قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا ولا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ‹ 25 ›