تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ‹ 26 › . وواضح من روح الآية أنه انطوى في التحدي يقين بأن الكفار هم الضالون الذين سوف يكونون شرّا مكانا وأضعف جندا ، وأن هذا هو ما أشعرهم به التحدي حيث ينطوي في ذلك تنديد وإنذار لاذعان . أما الآية الثانية فهي تعقيب على الأولى وتوكيد لما انطوى فيها . فالكفار هم الذين ارتكسوا في الضلالة ، دون المؤمنين الذين يكونون موضع رحمة اللَّه فيزدادون بإيمانهم بآيات اللَّه المتجددة وبأعمالهم الصالحة المتجددة هدى على هدى . وقد انطوت الفقرة الأخيرة منها على تحريض قوي على صالح الأعمال بأسلوب مطلق ، كأنما تهتف بالناس جميعهم أن كل شيء إلى زوال إلا العمل الصالح ، فهو الباقي كل البقاء النافع كل النفع . وفي هذا ما فيه من نداء وتلقين مستمري المدى .

تعليق على جملة * ( والْباقِياتُ الصَّالِحاتُ ) *

ولقد روى المفسرون عن أهل التأويل من أصحاب رسول اللَّه وتابعيهم أقوالا عديدة في مدى هذه الجملة ( 1 ) . منها أنها في معنى الأعمال الصالحة وطاعة اللَّه إطلاقا ، ويدخل في ذلك الحج والصلاة والزكاة والجهاد إلخ . ومنها أنها في معنى الصلوات المكتوبة وحسب . ومنها أنها ذكر اللَّه وتسبيحه وحمده . ورووا في صدد القول الأخير أحاديث عديدة منها الوارد في كتب الصحاح ومنها غير الوارد . فمن غير الوارد في هذه الكتب حديث عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « استكثروا من الباقيات الصّالحات . قيل وما هي يا رسول اللَّه قال التّكبير والتّهليل والتّسبيح والحمد ولا قوّة إلَّا باللَّه » ومنها حديث عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « إنّ قول لا إله إلَّا اللَّه والحمد للَّه وسبحان اللَّه تحطَّ الخطايا كما تحطَّ ورق هذه الشّجرة الرّيح . خذهنّ يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهنّ . هنّ
هامش
( 1 ) انظر تفسيرها وتفسير مثيلتها في سورة الكهف في تفسير الطبري والبغوي وابن كثير والخازن .
التفسير الحديث — صفحة 177 | محمد عزة دروزة