تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
النار تكون عليهم حينما يردونها بردا وسلاما . وهناك أحاديث عديدة نبوية تفيد أن الناس جميعهم يمرون على صراط فوق جهنّم يهوي فيها من يستحقها وينجو المتقون . من هذه الأحاديث ما لم يرد في كتب الصحاح ومنها الوارد في هذه الكتب . ومما ورد في هذه الكتب حديثان طويلان في الشفاعة ، روى واحدا الشيخان عن أبي هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم جاء فيه « ثمّ يضرب الصّراط بين ظهراني جهنّم فأكون أول من يجوز من الرسل بأمّته ، ولا يتكلم أحد يومئذ إلا الرسل . وكلام الرسل اللهمّ سلَّم اللهمّ سلَّم » ( 1 ) . وروى ثانيهما مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم جاء فيه « وترسل الأمانة والرحم فتقومان جنبي الصراط يمينا وشمالا فيمرّ أوّلكم كالبرق . ثم كمرّ الريح . ثم كمرّ الطير . وتجري بالرجال أعمالهم ، حتى تعجز أعمال العباد حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا . قال وفي حافتي الصراط كلاليب معلَّقة مأمورة تأخذ من أمر اللَّه بأخذه . فمخدوش ناج ومكدوس في النار » ( 2 ) . ولقد صوب الطبري تأويل الورود في الآية بالمرور على الصراط فوق النار فيسقط الظالمون وينجو المتقون بناء على هذه الأحاديث . والمستفاد من أحاديث الشفاعة المشار إليها أن الذين في قلوبهم إيمان لا يخلدون في النار إذا ارتكبوا آثاما . فهم يسقطون فيها عن الصراط ليقضوا مدة عذابهم ثم يخرجون إلى الجنة بشفاعة النبي صلى اللَّه عليه وسلم ولا يخلد في النار من الساقطين فيها إلا الكفار . ومهما يكن من أمر فالإيمان واجب بما جاء في القرآن وبما صحّ عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم من المشاهد الأخروية . مع تكرار القول أنها من المتشابهات التي يجب إيكال تأويلها إلى اللَّه تعالى واستشفاف ما في ذكرها بالأسلوب الوارد من حكمة . والملموح من الآيات والأحاديث أن من هذه الحكمة الترهيب للكفار والآثمين
هامش
( 1 ) التاج ج 5 ص 342 - 350 . ( 2 ) المصدر نفسه .