تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحنابلة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وقال المروذي : قلت لأبي عبد الله - يعني إمامنا أحمد - ترى للرجل أن يشتغل بالصوم والصلاة ويسكت عن الكلام في أهل البدع ؟ فكلح وجهه وقال : إذا هو صام وصلى واعتزل الناس أليس إنما هو لنفسه ؟ قلت : بلى قال : فإذا تكلم كان له ولغيره يتكلم أفضل . فلنذكر الآن وفاة الوالد السعيد . توفي ليلة الاثنين بين العشاءين تاسعة عشر رمضان من سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وصلى عليه أخي أبو القاسم يوم الاثنين بجامع المنصور . وقيل : إنه لم ير في جنازة بعد جنازة أبي الحسن القزويني الزاهد الجمع الذي حضر جنازته فلما أصحر المشيعون لجنازته إلى حفرته بمقبرة إمامنا أحمد : لحقهم الحر الشديد فأفطر جماعة لم يسمحوا بالرجوع وكان قد حضره عالم كثير جداً يفوت الإحصاء . وقد روى أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من رجل يموت فتصلي عليه أمة من الناس يبلغون المائة فيشفعون فيه إلا شفعوا " . وروى أبو أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المقة من الله عز وجل والصيت في السماء فإذا أحب الله عبداً قال : يا جبريل إن ربك يحب فلاناً فأحبه فينادي جبريل فينزل له المقة على الأرض " . فلقد انتقض السؤدد بمصابه وانثلم المذهب بذهابه فهو كما قيل : اليوم مات نظام الفهم واللسن * ومات من كان يعديني على الزمن وأظلمت سبل الآداب إذ حجبت * شمس المكارم في غيم من الكفن وكما قيل : وليس نسيم المسك رشح حنوطه * ولكنه ذاك الثناء المخلف وليس صرير النعش ما تسمعونه * ولكنها أصلاب قوم تقصف