وقال الحسن البصري : " ما كان مؤمن قط فيما مضى ولا يكون مؤمن فيما بقي إلا إلى جنبه منافق يؤذيه " .
وروى خباب بن الأرت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أيها الناس اتقوا الله فوالله إن كان الرجل من المؤمنين من قبلكم ليوضع المنشار على رأسه فيشق بنصفين وما يرده عن دينه فاتقوا الله فإن الله فاتح عليكم وصانع لكم " .
وروى أبو موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ليس أحد أصبر على أذى يسمعه من الله يدعون له ولداً ويجعلون له صاحبة وهو يرزقهم ويعافيهم " أخرجه البخاري .
وإذا كان البارئ عز وجل يصبر على ما يقول فيه الجاحدون والمشركون مع قدرته على إهلاكهم وإفنائهم ومنعهم مما يتفوهون به لما سبق في علمه من الإملاء لهم ليزدادوا إثماً والأنبياء عليهم السلام قد صبروا على ما أوذوا به والصالحون قد تأسوا بهم في ذلك .
فالواحد منا مع علمه بتقصيره في كل معنى : لا ينبغي له أن يقلق لكلمة تسوءه وإذا كان القيام بالذب عن أهل الحق ديناً واحتساباً فالصبر على ما يصيبه هو من تمام الاحتساب وقد جاء في الحديث : " إن الرجل ليعطى كتابه يوم القيامة منشوراً فينظر فيه حسنات لم يعملها فيقول : يا رب أي شيء هذا ؟ فيقول الله عز وجل : هذا بما اغتابك الناس وأنت لا تشعر " .
ويروى عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال : " لولا أني أكره أن يعصى الله عز وجل لسرني أن لا يبقى في المصر أحد إلا اغتابني وأي شيء أشهى من حسنة يجدها المرء في صحيفته لم يعملها " .
وذكر أن شقيقاً البلخي فاته ورده في السحر فقال له أهله : فاتك قيام الليلة فقال : إن فات ذلك فقد صلى لي من أهل بلخ أكثر من ألف نفس قالت : كيف ؟ قال : باتوا يصلون فإذا أصبحوا اغتابوني .
طبقات الحنابلة — صفحة 214
مساهمون: محمد بن أبي يعلي
ص٢١٤