تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحنابلة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وعن بعض السلف أنه قال : إنك إذا لم تنك عدوك إلا بما يثلم به دينك فبنفسك . وقال بشر بن الحارث : لا تعبأ بكلام من يتكلم فيك إلا أن يكون تقياً والتقي لا يقول ما يعرف فكيف مالا يعرف . وروى عن عطاء بن أبي ميمونة أنه اجتاز بخشبة سعيد بن جبير فرفع رأسه إلى السماء فقال : يا رب حلمك عن الظالمين فتت قلوب المظلومين قال : فغشيه الكرى فرأى كأن سعيد بن جبير في الجنة والحور حوله وكأن قائلاً يقول له : يا عطاء حلمنا عن الظالمين أورث المظلومين هذا المقام أو كما قال . وما ذكرته من أوصاف الوالد السعيد فهو كالإشارة إلى ما وراءه وأرجو أن لا يكون ذلك على سبيل التمادح لكنه على سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرد عن أعراض علماء المسلمين وحماية المؤمنين من المنافقين . قال أبو هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من اغتيب عنده أخوه المسلم فلم ينصره وهو يستطيع نصره أذله الله في الدنيا والآخرة " . وروى أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حمى عرض أخيه في الدنيا بعث الله عز وجل ملكاً يحمي لحمه عن النار " . وقال عليه الصلاة والسلام : " ما من مسلم يعني يخذل امرءاً مسلماً في موطن ينتهك فيه عرضه إلا خذله الله عز وجل في موطن يحب نصرته وما من مسلم ينصر امرءاً مسلماً في موطن ينتقص فيه عرضه وتنتهك فيه حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته " وقال عليه الصلاة والسلام : " لمقام أحدكم في الدنيا يتكلم بكلمة حق يرد بها باطلاً أو يحق بها حقاً : أفضل من هجرة معي . وقال : " لأن يهدي الله بهداك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس " .
طبقات الحنابلة — صفحة 215 | محمد بن أبي يعلي