تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحنابلة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
أعجب بقيام ليلته فقال : نعم الرب رب إبراهيم ونعم العبد إبراهيم فلما كان من الغد لم يجد أحداً يأكل معه وكان يحب أن يأكل معه غيره فأخرج طعاما إلى الطريق ليمر به مار فيأكل معه فنزل ملكان من السماء فأقبلا نحوه فدعاهما إبراهيم إلى الغداء فأجاباه فقال : لهما تقدما بنا إلى هذه الروضة فإن فيها عينا وفيها ماء فنتغدى عندها فتقدموا إلى الروضة فإذا العين قد غارت وليس فيها ماء فاشتد ذلك على إبراهيم عليه السلام واستحيى مما قال : إذ رأى غير ما قال : فقالا له يا إبراهيم أدع ربك واسأله أن يعيد الماء في العين فدعا الله عز وجل فلم ير شيئاً فاشتد ذلك عليه فقال : لهما ادعوا الله أنتما فدعا أحدهما فرجع وإذا هو بالماء في العين ثم دعا الآخر فأقبلت العين فأخبراه أنهما ملكان وأن إعجابه بقيام ليلته رد دعاءه عليه ولم يستجب له " . فاحذروا رحمكم الله تعالى من الكبر فليس يقبل مع الكبر عمل وتواضعوا بصلاتكم فإذا قام أحدكم في صلاته بين يدي الله عز وجل فليعرف الله عز وجل في قلبه بكثرة نعمه عليه وإحسانه إليه فإن الله عز وجل قد أوقره نعما وأنه أوقر نفسه ذنوبا فليبالغ في الخشوع والخضوع لله عز وجل . وقد جاء الحديث " إن الله أوحى إلى عيسى بن مريم إذا قمت بين يدي فقم مقام الحقير الذليل الذام لنفسه فإنها أولى بالذم فإذا دعوتني فادعني وأعضاؤك تنتفض " وجاء الحديث " أن الله أوحى إلى موسى نحو هذا " فما أحقك يا أخي وأولاك بالذم لنفسك إذا قمت بين يدي الله عز وجل . وجاء الحديث عن محمد بن سيرين أنه كان إذا قام في الصلاة ذهب دم وجهه خوفا من الله عز وجل وفرقا منه وجاء عن مسلم أنه كان إذا دخل