جميع حالاته فكيف بالعبد في صلاته إذا قام بين يدي الله عز وجل في موضع خاص ومقام خاص يريد الله ويستقبله بوجهه ليس موضعه ومقامه وحاله في صلاته كغير ذلك من حالاته .
جاء الحديث " إن العبد إذ افتتح الصلاة استقبله الله عز وجل بوجهه فلا يصرفه عنه حتى يكون هو الذي ينصرف أو يلتفت يميناً وشمالاً . وجاء الحديث قال : " إن العبد ما دام في صلاته فله ثلاث خصال البر يتناثر عليه من عنان السماء إلى مفرق رأسه وملائكة يحفون به من لدن قدميه إلى عنان السماء ومناد ينادي لو يعلم العبد من يناجي ما انفتل " .
فرحم الله من أقبل على صلاته خاشعاً خاضعاً ذليلاً لله عز وجل خائفاً داعياً راغباً وجلاً مشفقاً راجياً وجعل أكبر همه في صلاته لربه تعالى ومناجاته إياه وانتصابه قائما وقاعداً وراكعاً
وساجداً وفرغ لذلك قلبه وثمرة فؤاده واجتهد في أداء فرائضه فإنه لا يدري هل يصلي صلاة بعد التي هو فيها أو يعاجل قبل ذلك فقام بين يدي ربه عز وجل محزونا مشفقا يرجو قبولها ويخاف ردها فإن قبلها سعد وإن ردها شقي .
فما أعظم خطرك يا أخي في هذه الصلاة وفي غيرها من عملك وما أولاك بالهم والحزن والخوف والوجل فيها وفيما سواها مما افترض الله عليك إنك لا تدري هل يقبل منك صلاة قط أم لا ولا تدري هل يقبل منك حسنة قط أم لا وهل غفر لك سيئة قط أم لا ثم أنت مع هذا تضحك وتغفل وينفعك العيش وقد جاءك اليقين أنك وأرد النار ولم يأتك اليقين أنك صادر عنها فمن أحق بطول البكاء وطول الحزن منك حتى يتقبل الله
طبقات الحنابلة — صفحة 369
مساهمون: محمد بن أبي يعلي
ص٣٦٩