تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحنابلة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وخضوع وأن يكون عليه السكينة والوقار فما أدرك صلى وما فاته قضى بذلك جاء الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم " وأنه كان يأمر بإثقال الخطى يعني قرب الخطى إلى المسجد " ولا بأس إذا طمع أن يدرك التكبيرة الأولى أن يسرع شيئاً ما لم يكن عجلة تقبح جاء الحديث عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم " أنهم كانوا يعجلون شيئاً إذا تخوفوا فوات التكبيرة الأولى وطمعوا في إدراكها " . فاعلموا رحمكم الله أن العبد إذا خرج من منزله يريد المسجد إنما يأتي الله الجبار الواحد القهار العزيز الغفار وإن كان لا يغيب عن الله حيث كان ولا يعزب عنه تبارك وتعالى مثقال حبة من خردل ولا أصغر من ذلك ولا أكبر في الأرضين السبع ولا في السماوات السبع ولا في البحار السبعة ولا في الجبال الصم الصلاب الشوامخ البواذخ وإنما يأتي بيتا من بيوت الله ويريد الله ويتوجه إلى الله تعالى وإلى بيت من البيوت التي " أذن الله أن ترفع ، ويذكر فيها اسمه ، يسبح له فيها بالغدو والآصال ، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار " فإذا خرج أحدكم من منزله فليحدث لنفسه تفكرا وأدبا غير ما كان عليه وغير ما كان فيه من حالات إلينا الدنيا وأشغالها وليخرج بسكينة ووقار فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك وليخرج برغبة ورهبة وبخوف ووجل وخضوع وتواضع لله عز وجل فإنه كلما تواضع لله عز وجل وخشع وخضع وذل لله تعالى كان أزكى لصلاته وأحرى لقبولها وأشرف للعبد وأقرب له من الله وإذا تكبر قصمه الله ورد عمله وليس يقبل من المتكبر عملاً . جاء الحديث عن إبراهيم خليل الله عز وجل " أنه أحيا ليلة فلما أصبح