ومن هنا أخذ ابن عبدوس ، شاعر بغدادي فيما أظن أو من أعمالها ، اجتمعتُ به وسمعت شعره ، وكان ينشد شعراً حسناً - ولم يكن له في الأدب حظ - من قصيدة يمدح بها السعيد تاج الدين قدس الله روحه ، غزلها يجاري الماء لطافة وإن كان مطلعها متعسفاً متكلفاً :
لا تفتكوا أهلَ الحمى بمسالمٍ * لكم محبٍّ وافتكوا بمحاربِ
وأولها :
أصمتْ فؤادك يوم برقةِ عازبِ * قسراً جفون عواتكٍ وربائبِ
ومنها وقد أجاد :
بالله قل للنازلين على الحمى * يا صاحبي إنْ كنتَ حقّاً صاحبي
لا تفتكوا أهلَ الحمى بمسالمٍ * لكم محبٍّ وافتكوا بمحاربِ
وعلامَ يا أهلَ العقيق رغبتمُ * في زاهد وزهدتم في راغبِ
أفنى جديدَ شبابه في حبّكمْ * واهاً لذلك من جديد ذاهبِ
وأقولُ إذ سنحت ظبيةُ رملةٍ * تختالُ بين مراتع وملاعبِ
كفّي لحاظك قد أصبتِ فؤادهُ * من حيث لا يدري بسهمٍ صائبِ
يا ظبيةَ الوادي انقضى عمري وما * قضّيت من نظرٍ إليك مآربي
التذكرة الفخرية — صفحة 176
مساهمون: بهاء الدين المنشئ الأربلي
ص١٧٦