وما كنتمُ ممن أخافُ انتقامهُ * ولكنها الأقدار تعطي وتحرمُ
أأنساكم الهجران ما كان بيننا * ليالي نشقي الكاشحين وننعمُ
وأيامَ لهوٍ بالثنية لم يكنْ * تصرمها يخشى ولا يتوهمُ
أنستم إلى الواشي فأوجبَ وحشةً * وخبركم عني بما ليس يعلمُ
ولولا التجني لم يؤثر محاله * ومن ذا الذي من قول واشيهِ يسلمُ
شرف الدين بن أحمد بن الحلاوي الشاعر الموصلي الشاب الحسن ، شاعر برز في حلبة الآداب ، ورمى أغراض البيان فأصاب ، ودعا حسن المعاني فأجاب ، له شعر أحسن من نظم العقود وأرق من حلب العنقود ، بخاطر أمضى من السيف الصقيل ، وذهن أجرى من السيل في صبب المسيل ، وبديهة حاضرة تكاد تسبق لمع البرق ، وتصوب صوب الودق ، رأيته ، رحمه الله ، وهو شاب حسن حلو الحديث عذب الكلام دمث الأخلاق كثير النادرة توفي سنة ست وخمسين وستمائة بتبريز ، فمن شعره :
مال بأغصانِ النقا نسيمها * فغار من قوامها قويمها
رخيمةُ الدَّلِّ إذا ما نطقتْ * سباكَ من ألفاظها رخيمها
التذكرة الفخرية — صفحة 136
مساهمون: بهاء الدين المنشئ الأربلي
ص١٣٦