تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 776

مساهمون:

ص٧٧٦
أقرب من الريب المحتمل في الرواية المشهورة ، لأنه يحتمل فيها مالا يحتمل في الرواية المشهورة فيصح حمل عدم الريب الإضافي على الرواية المشهورة ، ولازم ذلك هو التعدي إلى كل مزية تقتضي أقربية صدور ذي المزية من الفاقد لها ، فان قوله - عليه السلام - " فان المجمع عليه مما لا ريب فيه " يكون من منصوص العلة وبمنزلة الكبرى الكلية ، فيكون مفاد التعليل : هو الامر بأخذ كل خبر لا ريب فيه بالإضافة إلى الخبر الآخر وأقرب صدورا منه . وهذا كما ترى يقتضي وجوب الاخذ بكل مرجع صدوري ولو لم يكن من مقولة الشهرة . هذا كله في قوله - عليه السلام - " فان المجمع عليه ممالا ريب فيه " . وأما قوله - عليه السلام - " فان الرشد في خلافهم " فتقريب الاستدلال به على وجوب التعدي إلى كل مزية : هو أن التعليل بذلك إنما هو لأجل أن مضمون الخبر المخالف للعامة أقرب إلى الواقع من الخبر الموافق لهم ، لأنه يحتمل في الموافق أن يكون قد صدر تقية ، وليس المراد من قوله - عليه السلام - " فان الرشد في خلافهم " هو أن كل ما يكون مخالفا للعامة فهو الحق الموافق للواقع وكل ما يكون موافقا لهم فهو الباطل المخالف للواقع ، بداهة أن كثيرا من الاحكام الموافقة لرأي العامة ليست من الباطل ، فلابد وأن يكون المراد من قوله - عليه السلام - " فان الرشد في خلافهم " هو أقربية مضمون الخبر المخالف للعامة من الخبر الموافق لهم ، لأنه يحتمل في الموافق مالا يحتمل في المخالف ، فيكون حاصل التعليل : هو وجوب الاخذ بكل ما يكون مضمونه أقرب إلى الواقع من الخبر الآخر . ولازم ذلك هو التعدي إلى كل مزية تقتضي ذلك ولو لم تكن من مقولة مخالفة العامة . هذا غاية ما يمكن أن يستدل به للقول بوجوب التعدي عن المزايا المنصوصة . ولكن للنظر فيه مجال . أما في قوله - عليه السلام - " فان المجمع عليه مما لا ريب فيه " فلانه لا شاهد على كون المراد منه عدم الريب بالإضافة إلى الغير ، بل ظاهره عدم الريب بقوله مطلق . ولا ملازمة بين كون الخبر مما لا ريب