فداك ! يأتي عنكم الخبران والحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ ؟ فقال - عليه السلام -
يا زرارة ! خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر ، فقلت :
يا سيدي ! إنهما معا مشهوران مأثوران عنكم ؟ فقال - عليه السلام - خذ بما يقول
أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك ، فقلت : إنهما معا عدلان مرضيان موثقان ؟
فقال - عليه السلام - انظر ما وافق منهما العامة فاتركه وخذ بما خالف ، فان
الحق فيما خالفهم ، قلت : ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع ، قال
- عليه السلام - إذن فخذ بما فيه الاحتياط لدينك واترك الآخر ، قلت : فإنهما
معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع ؟ فقال - عليه السلام - إذن
فتخير أحدهما فتأخذ به ودع الآخر " ( 1 ) .
وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة رواها ابن أبي جمهور الأحسائي في كتاب
" غوالي اللآلي " عن العلامة مرفوعا إلى زرارة ، وقد طعن صاحب الحدائق
- رحمه الله - في الكتاب ومصنفه ، مع عدم وجود الرواية في كتب العلامة - قدس
سره - إلا أنها تصلح لان تكون مؤيدة لمقبولة " عمر بن حنظلة " مضافا إلى سائر
الروايات ، وبعد هذا لا ينبغي التأمل والاشكال في وجوب الترجيح بين
الروايات المتعارضة .
نعم : يبقى الاشكال في وجوب الاقتصار على المرجحات المذكورة في
الروايات ، أو أنه يجب التعدي عنها إلى كل مرجح لسند أحد المتعارضين أو
لمضمونه ، وقد اختلفت في ذلك كلمات الاعلام .
والأقوى : وجوب الاقتصار على المرجحات المنصوصة وعدم جواز التعدي
عنها ، فان الأصل وإن كان يقتضي وجوب الاخذ بكل ما يحتمل أن يكون
مرجحا لاحد المتعارضين ، للشك في حجية الآخر والأصل عدمها ، إلا أنه
هامش
( 1 ) غوالي اللئالي : ج 4 ص 133 ح 229 ( تحقيق مجتبى العراقي ) مع تفاوت .