ومنها : ما يكون مرجحا لمضمون أحد المتعارضين ، ككون أحدهما موافقا
للكتاب . وقد وقع الكلام في ترتب هذه المرجحات وتقدم بعضها على بعض .
فقيل : إنها غير مترتبة ، بل كلها مرجحة في عرض واحد ، فلو كان أحد
المتعارضين واجدا لبعضها وكان الآخر واجدا لبعضها الآخر وقع التزاحم بينها
فيقدم ما هو الأقوى مناطا ، وإلا فالتخيير . وهو الذي اختاره المحقق الخراساني
- قدس سره - .
وقيل : بتقديم المرجح الراجع إلى جهة الصدور على المرجح السندي
والمرجح المضموني ، فلو كان أحد المتعارضين مخالفا للعامة وكان الآخر موافقا
للشهرة أو للكتاب قدم ما يخالف العامة . وهذا القول منسوب إلى الوحيد
البهبهاني - قدس سره - .
وقيل : بتقديم المرجح السندي على المرجح الجهتي والمرجح المضموني ، فيقدم
الخبر المشهور على الخبر المخالف للعامة أو الموافق للكتاب . وهذا هو الأقوى ، فان
التعبد بجهة الصدور متأخر في الرتبة عن التعبد بأصل الصدور . وقد تقدم في
حجية الظن ما ينفع المقام ، ولا بأس بإعادته .
فنقول : إن استنباط الحكم الشرعي من الخبر الواحد يتوقف على أمور :
الأول : كون الخبر صادرا عن الامام - عليه السلام - والمتكفل لاثبات هذا
الامر هو أدلة حجية الخبر الواحد .
الثاني : كون ظاهرا في المعنى ، والمتكفل لاثباته هو العرف واللغة .
الثالث : كونه صادرا لبيان الحكم الواقعي لا لجهة أخرى : من تقية ونحوها ،
والمتكفل لاثبات ذلك بناء العقلاء على حمل الكلام على كونه صادرا لبيان
إفادة المراد النفس الأمري ، لأن الظاهر من المتكلم نوعا هو أن يكون كلامه
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 779
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٧٧٩