تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 777

مساهمون:

ص٧٧٧
فيه بقول مطلق وبين كونه مقطوع الصدور ، بل يصح حمل عدم الريب على الخبر المشهور المدون في كتب الأحاديث المعروف عند الرواة وأرباب الحديث ، فان مثل هذا الخبر مما تطمئن النفس بصدوره ويحصل الركون إليه بحيث لا يلتفت إلى احتمال عدم صدوره ولو كان موجودا في خزانة النفس ، فيصح أن يقال : إنه مما لا ريب فيه بقول مطلق ، بخلاف الخبر النادر الشاذ الذي لم يدون في كتب الأصحاب ولم يكن مشهورا عند أرباب الحديث ، فإنه لا تطمئن النفس بصدوره ، بل ولا يحصل الظن به . فدعوى : أن المراد من قوله : " ما لا ريب فيه " هو عدم الريب بالإضافة إلى غيره ، مما لا شاهد عليها حتى يقتضي التعدي إلى كل مزية تقتضي أقربيه صدور أحد المتعارضين عن الآخر ، بل قصارى ما يقتضيه التعليل : هو التعدي إلى كل مزية تقتضي الاطمينان بالصدور وركون النفس إليه . وأما قوله - عليه السلام - " فان الرشد في خلافهم " فالامر فيه أوضح ، فان التعليل لا ينطبق على ضابط منصوص العلة ولا يصلح أن يكون كبرى كلية ، لان ضابط منصوص العلة - على ما أوضحناه في محله - هو أن تكون العلة على وجه يصح ورودها وإلقائها إلى المكلفين ابتداء بلا ضم المورد إليها ، كما في قوله : " الخمر حرام لأنه مسكر " فإنه يصح أن يقال : " كل مسكر حرام " بلا ذكر الخمر ، وكما في قوله - عليه السلام - " فان المجمع عليه مما لا ريب فيه " فإنه يصح أن يقال : " خذ بكل مالا ريب فيه " . وهذا بخلاف قوله - عليه السلام - " فان الرشد في خلافهم " فإنه لا يصح أن يقال : " خذ بكل ما خالف العامة " لما عرفت : من أنه كثير من الاحكام الحقة توافق قول العامة ، فلا يمكن أن يرد قوله - عليه السلام - " فان الرشد في خلافهم " دستورا كليا للمكلفين بحيث يكون بمنزلة الكبرى الكلية ، بل لابد