تعارض الروايات ، فلا ينبغي الاشكال عل الاستدلال بها على وجوب
الترجيح في مقام العمل والفتوى :
كما لا ينبغي الاشكال على الاستدلال بها بأن الظاهر من قوله في الذيل :
" إذا كان ذلك فارجه حتى تلقى إمامك " كون الترجيح بتلك المزايا إنما هو
في زمان الحضور فلا دليل على وجوب الترجيح بها في زمان الغيبة ، فان
اختصاص التوقف بزمان الخصوص لا يقتضي اختصاص الترجيح به .
وكذا لا ينبغي الاشكال بمعارضة الرواية لرواية " الاحتجاج " عن
سماعة بن مهران عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : " قلت لأبي عبد الله
عليه السلام يرد علينا حديثان ، واحد يأمرنا بالأخذ به ، والآخر ينهانا ؟ قال عليه السلام
لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك فتسأل . قلت : لابد أن يعمل بواحد منهما ، قال
- عليه السلام - خذ بما فيه خلاف العامة " ( 1 ) .
وجه المعارضة : هو أنه في المقبولة كان التوقف بعد فقد المرجحات ، وفي
رواية " الاحتجاج " الامر بالعكس يكون الترجيح بمخالفة العامة بعد عدم
إمكان التوقف ، لحضور وقت العمل أو غير ذلك .
هذا ، ولكن الأصحاب لم يعملوا برواية " الاحتجاج " بل عملهم على طبق
ما في المقبولة ، فلا تصلح رواية الاحتجاج للمعارضة .
وبالجملة : دلالة المقبولة على وجوب الترجيح بالمزايا المذكورة في غاية
الوضوح ، وجميع الاشكالات الواردة على الرواية يمكن الذب عنها ، وقد عمل
بمضمونها الأصحاب واعتمدوا عليها ، ولذلك سميت بالمقبولة ، مضافا إلى
اعتضادها بروايات اخر قد استقصاها الشيخ - قدس سره - في " الفرائد " أجمعها
بعد المقبولة مرفوعة زرارة ، قال : " سئلت أبا جعفر - عليه السلام - فقلت : جعلت
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 42 .