ضعيف غايته ، فان الترجيح إنما يكون في مقابل التخيير ، وقد عرفت أن
التخيير إنما يكون في المسألة الأصولية ، ومعنى الترجيح في المسألة الأصولية : هو
أخذ الراجح حجة شرعية وطريقا محرزا إلى الواقع . وعليه : لا يمكن أن يفرق بين
باب الحكومة وبين باب الفتوى ، بل نفوذ حكم من وافق حكمه الراجح إنما هو
لأجل موافقة فتواه له .
وبالجملة : بعد البناء على كون التخيير والترجيح في المسألة الأصولية
لا معنى للتفرقة بين باب الحكومة وبين باب الفتوى ، فإنه كما يلزم الحكم على
طبق الراجح لأنه هو الحجة والطريق دون غيره ، كذلك يلزم الفتوى والعمل
على طبقه .
وكأن من استشكل على الاستدلال بالرواية لوجوب الترجيح في مطلق
المتعارضين غفل عن كون الترجيح في المسألة الأصولية ، أو بنى على كونه في
المسألة الفقهية ، وقد تقدم ضعفه .
هذا كله ، مضافا إلى أن صدر الرواية سؤالا وجوابا وإن كان في مورد
الحكومة ، إلا أن الظاهر من قوله - عليه السلام - " ينظر إلى ما كان من روايتهم
عنا " إلى آخر الرواية ، هو أن الامام - عليه السلام - صار بصدد بيان الوظيفة
الكلية عند تعارض مطلق الاخبار .
فالانصاف : أن التأمل في الرواية يوجب القطع بكون الترجيح لمطلق
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 772
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٧٧٢