تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 770

مساهمون:

ص٧٧٠
تخييرا ( 1 ) إلا عند فقد ما يقتضي ترجيح أحدهما . وقد حكي عن بعض : القول بالتخيير مطلقا ، لاطلاق أدلة التخيير وحمل أخبار الترجيح على الاستحباب . وأنت خبير : بأنه يجب الخروج عن إطلاق أدلة التخيير بظهور أدلة الترجيح في الوجوب ، فان المطلق مهما بلغ في الظهور لا يقاوم ظهور المقيد في التقييد ، القول باستحباب الترجيح ضعيف غايته . ويدل على المشهور جملة من الاخبار : منها : مقبولة عمر بن حنظلة ، قال : " سئلت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاء ، أيحل ذلك ؟ قال - عليه السلام - من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت " إلى أن قال : " قلت : فإن كان كل رجل يختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما فاختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال - عليه السلام - الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر ، قلت : فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الآخر ؟ قال - عليه السلام - ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع
هامش
( 1 ) لا يخفى : أن في كلام الشيخ ( قدس سره ) في هذا المقام مواقع للنظر ، خصوصا قوله : " ومرجع التوقف أيضا إلى التخيير " فان مرجع التوقف إلى الاحتياط لا إلى التخيير - كما صرح بذلك قبل هذا - نعم : لو رجع التعارض إلى النفي والاثبات وكان الامر دائرا بين المحذورين وقلنا بعدم جواز الرجوع إلى الثالث ولو كان هو الأصل ، صح قوله : " ومرجع التوقف إلى التخيير " وأغرب من ذلك ! ما أفاده في ذيل قوله : " والتحقيق " من قوله : " وإن لم نقل بذلك بل قلنا باستفادة العمل بأحد الخبرين المتعارضين من نفس أدلة العمل بالاخبار " فإنه يرد عليه : أنه لا يعقل استفادة ذلك من أدلة الحجية بناء على الطريقية . وبالجملة : في عبارة الشيخ ( قدس سره ) في هذا المقام ما لا يخفى ، فراجع ( منه ) .