تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
عقيب قوله : " أكرم العلماء " " لا تكرم بعض العلماء " وتردد البعض بين جميع أفراد العلماء ، فإنه لا مانع من التعبد بصدور قوله : " لا تكرم بعض العلماء " وإن كان أثر التعبد بصدوره إجمال قوله : " أكرم العلماء " فان هذا المقدار من الأثر يكفي في التعبد ، ففرق بين التعبد بمجمل يوجب إجمال ظاهر وبين التعبد بظاهر يوجب إجماله ، فان التعبد بالصدور في الأول لا محذور فيه ، بخلاف التعبد به في الثاني ، إذ لا معنى للتعبد بصدور ظاهر تكون نتيجة التعبد به إجماله وعدم جواز الاخذ بظاهره . فالانصاف : أنه لا مجال لتوهم شمول أدلة حجية الخبر الواحد للخبرين المتعارضين معا حتى يجب تأويلهما ، فالأصل في المتعارضين السقوط ، ولكن بالنسبة إلى خصوص المؤدى ( 1 ) . وأما بالنسبة إلى نفي الثالث : فلا وجه لسقوطهما ، فان المتعارضين يشتركان في نفي الثالث بالدلالة الالتزامية فيكونان معا حجة في عدم الثالث . وتوهم : أن الدلالة الالتزامية فرع الدلالة المطابقية وبعد سقوط المتعارضين في المدلول المطابقي لا مجال لبقاء الدلالة الالتزامية لهما في نفي الثالث ، فاسد ( 2 )
هامش
( 1 ) أقول : الأولى جرى كلامه هذا بخصوص صورة يعلم بعدم صدور مضمون أحدهما واقعا ، واما لو فرض العلم الاجمالي بكذب أحد الخبرين في صدور الكلام من الامام - عليه السلام - مع احتمال مطابقة مضمونهما للواقع : ففي مثل هذه الصورة لا بأس بالأخذ بكليهما مع عدم اقتضاء كل منهما لنفي غيره ، كما هو الشأن في الأصلين المثبتين في طرفي العلم بمخالفة أحدهما للواقع . ولازم هذا القائل في الأصول التنزيلية بالتساقط إعمال التعارض والتساقط في مثله أيضا . ( 2 ) للمحقق الخراساني - قدس سره - كلام في حاشيته على الفرائد لا يخلو عن إشكال ، فإنه جعل نفي الثالث بأحدهما الغير المعين لا بهما معا ، ومنع عن حجية المتعارضين في الدلالة الالتزامية * بتقريب : ان الدلالة الالتزامية وإن لم تكن تتبع الدلالة المطابقية في الحجية بل إنما تتبعها في الوجود ، إلا أن دليل اعتبار السند إنما يعم الدلالة الالتزامية بتبع الدلالة المطابقية ، فان قوله " صدق العادل " انما يدل على نفي ما ينافي خبر العادل لأجل دلالته على وجوب تصديقه فيما أخبر به ، ولا يدل على تصديقه في نفي ما ينافي خبر العادل في عرض دلالته على تصديقه فيما أخبر به ، بل وجوب تصديقه في الأول مترتب على وجوب تصديقه في الثاني ، فإذا فرضنا ان أدلة اعتبار السند لا تعم المتعارضين لم يبق مجال لحجيتهما في الدلالة الالتزامية ، فتأمل ، فان ما ذكر - قدس سره - لا يخلو عن مناقشة بل منع * * ( منه ) . * أقول : كلام استاذنا على مبناه في غاية المتانة ، إذ مبناه في حكمه بالتساقط إنما هو من جهة ان في المتعارضين لما نعلم بكذب أحدهما فلا يكاد يدخل المعلوم الكذب بنحو الاجمال تحت دليل التعبد ، فلا يكون داخلا فيه إلا غيره المشكوك إجمالا ، وحينئذ فبالنسبة إلى المدلول المطابقي كان من باب اشتباه الحجة بلا حجة ، فلا مجال للاخذ بواحد منهما ، بخلاف المدلول الالتزامي ، فإنه يؤخذ بما هو حجة في البين لعدم معارض له ، ولعمري ! إنك لو تأملت في مسلكك في الأصول التنزيلية من عدم صلاحية دليل التنزيل لما هو معلوم المخالفة إجمالا ، لتصدق في المقام أيضا بان المعلوم المخالفة لا يكون حجة رأسا حتى في مدلوله الالتزامي ، فلا يبقى لك المثبت له إلا أحدهما المشكوك في البين . نعم : بناء على عدم إضرار العلم الاجمالي بمخالفة أحدهما لشمول دليل التنزيل لكل منهما بمحض كونه مشكوكا تفصيلا ، لا بأس بالأخذ بكل منهما في نفي الثالث بلا إضرار العلم الاجمالي بكذب أحدهما في كونه مشمول دليل التعبد بالنسبة إلى ما لا يلزم منه مناقضة أو مخالفة عملية ، ولازم هذا المسلك الالتزام بجريان الأصول التنزيلية في طرفي العلم إذا لم يلزم منه محذور المخالفة العملية . فهذا المقرر لو أمعن النظر وفتح البصر ! يرى التهافت بين مبانيه وبخلط بعضها ببعض ورميه في كل باب رميا بلا شعور . * * أقول : وهذا الكلام الذي سمعنا منه مرارا صريح في تفكيكه بين المدلول المطابقي والالتزامي ، فكيف تنسب إليه عدم التفكيك ؟ .