فالأولى : تخصيص عموم ما دل على عدم الضمان بما عدا مطلق الذهب
والفضة ، فان تقييد الاطلاق وإن كان أولى من تخصيص العموم ، إلا أنه إذا لم
يلزم محذور التقييد بالفرد النادر ، وإلا فيقدم تخصيص العام على تقييد المطلق .
فالأقوى : ثبوت الضمان في عارية مطلق الذهب والفضة ، كما هو المحكي عن
المشهور ، فتأمل جيدا .
المبحث السابع
إذا لم يكن لاحد المتعارضين مزية في الدلالة تقتضي الجمع العرفي بينهما ،
فهل الأصل يقتضي سقوطهما رأسا مع قطع النظر عن أخبار الترجيح والتخيير ؟
أو أن الأصل لا يقتضي سقوطهما ؟ والبحث عن ذلك تارة : يكون مبنيا على
القول بالطريقية في الامارات ، وأخرى : يكون مبنيا على القول بالسببية فيها .
أما على القول بالطريقية : فقد يقال ، بل قيل : إن أدلة التعبد بالصدور تعم
المتعارضين ، فيكون حكم مظنوني الصدور حكم مقطوعي الصدور في وجوب
العمل بظاهرهما معا إن أمكن ، وإلا فيجمع بينهما ولو بضرب من التأويل ، وإن
لم يمكن التأويل فيهما يحكم باجمالهما .
وفيه - أولا : أنه لا يجب التأويل في المقيس عليه وهو مقطوعا الصدور فضلا
عن مظنوني الصدور ، فإنه لا دليل على وجوب التأويل وحملهما على خلاف
ظاهرهما مع عدم مساعدة العرف وطريق المحاورة على ذلك . والقطع بالصدور
لا يقتضي التأويل ، بل القطع بالصدور يلازم القطع بعدم إرادة المتكلم ظاهر
كل منهما ، وأما استخراج المراد منهما بالتأويل : فهو مالا يقتضيه القطع بالصدور ،
بل لابد من التوقف .
فما يظهر من الشيخ - قدس سره - من تسليمه وجوب التأويل في مقطوعي
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 753
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٧٥٣