خصصت - ولو بالمنفصل - بما عدا الدراهم والدنانير ، فيكون حكمها حكم العام
المتصل به الخاص في انقلاب النسبة بينها وبين الخاص الآخر إلى العموم من
وجه ، ويكون الحلي الغير المسكوك موردا للنفي والاثبات .
هذا ، وربما يقال : إن تقييد إطلاق رواية الذهب والفضة بخصوص
المسكوك منهما أولى من تخصيص عموم ما دل على عدم الضمان بما عدا الحلي
الغير المسكوك ، فان قوله - عليه السلام - " ليس في العارية ضمان إلا الدراهم
والدنانير " يدل على نفي الضمان في عارية الحلي بالعموم أو بما هو بمنزلة
العموم ، فان النكرة في سياق النفي في قوة العموم ، وقد تقدم : أن تقييد الاطلاق
أولى من تخصيص العموم إذا دار الامر بينهما .
هذا ، ولكن الانصاف : أن تقييد إطلاق رواية الذهب والفضة بخصوص
المسكوك منهما يكون من التقييد بالفرد النادر المستهجن عرفا ( 1 ) فان عارية
الدراهم والدنانير نادر جدا ، والغالب في عارية الذهب والفضة هو عارية
الحلي الغير المسكوك ، لأنه هو الذي يستعار للزينة ، فحمل قوله - عليه السلام -
" في عارية الذهب والفضة ضمان " على خصوص الدراهم والدنانير بعيد غايته
يأباه أهل المحاورة .
هامش
( 1 ) أقول : بناء على إرجاع دلالة المطلقات إلى الدلالة العقلية لعدم البيان لا يبقى مجال لهذا
الكلام ، فتدبر .