عند وجود الطرف الآخر وفقدانه بعد ذلك لا أثر له ، هذا كله بالنسبة إلى الثمرة
والحمل ونحو ذلك من المنافع المستقلة في الوجود . وأما مثل منافع الدار فهي تابعة
للدار وجودا وحكما لعدم استقلالها في الوجود وعدم دخولها تحت اليد بنفسها
فحكمها يتبع حكم الدار ، فلو علم بغصبية إحدى الدارين يجب الاجتناب عن
المنافع المتجددة ولو كان أحد طرفي المعلوم خربة لا منفعة له ( 1 ) .
قلت : ليس المقصود من تبعية حكم الثمرة للشجرة والحمل لذي الحمل هو
فعلية وجوب الاجتناب عنهما قبل وجودهما ، فان امتناع فعلية الحكم قبل وجود
موضوعه غير قابل للانكار حتى في منافع الدار ، إذ من المستحيل فعلية وجوب
الاجتناب عن منافع السنة المقبلة ، بل المقصود من التبعية هو أن النهي عن
التصرف في الشجرة المغصوبة بنفسه يقتضي النهي عن التصرف في الثمرة عند
وجودها ، وكذا الدابة المغصوبة ، فلا يحتاج حرمة التصرف في الثمرة والحمل في
ظرف وجودهما إلى تعبد وتشريع آخر غير تشريع حرمة الأصل بمنافعه ، فحرمة
التصرف في المنافع من شؤون حرمة التصرف في ذي المنفعة ( 2 ) من غير فرق في
ذلك بين الثمرة والحمل وبين منافع الدار . والاستقلال في الوجود والدخول تحت
اليد وعدمه لا يصلح أن يكون فارقا بينهما فيما نحن فيه ، فان تمام الموضوع لوجوب
الاجتناب عن الثمرة والحمل ومنافع الدار إنما هو نفس المعلوم بالاجمال ، وقد
هامش
( 1 ) أقول : ما معنى التبعية في الحكم ؟ فإن كان ترتب أحد الحكمين على الآخر مع الالتزام بوجود
الحكمين ، فكل واحد في منجزيته يحتاج إلى قيام الطريق إليه ، ولا يكفي طريق أحدهما لتنجز الآخر بلا
كونه طرف العلم مستقلا ، فيحتاج في تنجزه إلى علم آخر ، ثم يلاحظ بأنه إن كان في طول غيره فلا
تنجز ، وإلا فينجز بالعلم الاجمالي القائم بينه وبين غيره .
( 2 ) أقول : ما المراد من الشؤون ؟ فإن كان الغرض وحدة الحكمين فهو غلط ، وأنت معترف بتعدد