ولا دخل لزمان الابتلاء في ذلك .
وعلى هذا يتفرع وجوب الاجتناب عما للأطراف من المنافع والتوابع المتصلة
والمنفصلة ، كما لو علم بمغصوبية إحدى الشجرتين ، فإنه كما يجب الاجتناب عن
نفس الشجرتين كذلك يجب الاجتناب عما لهما من الأثمار ، من غير فرق بين أن
يكون كل من الشجرتين من ذوات الأثمار أو كانت أحدهما من ذوات الأثمار
دون الأخرى ، ومن غير فرق بين وجود الثمرة حال العلم وعدم وجودها ، ومن غير
فرق بين ثمرة هذه السنة وثمرة السنين الآتية ، ومن غير فرق بين بقاء الطرف
الآخر حال وجود الثمرة وبين تلفه ، بل من غير فرق بين بقاء نفس الأصل وعدمه
- كما لو فرض أن الشجرة المثمرة بعدما أثمرت وقطف ثمرها تلفت بحرق أو غرق
ونحو ذلك - فإنه في جميع هذه التقادير يجب الاجتناب عن الثمرة كما يجب
الاجتناب عن أصلها والطرف الآخر ، لان وجوب الاجتناب عن منافع المغصوب
مما يقتضيه وجوب الاجتناب عن نفس المغصوب ، فان النهي عن التصرف في
المغصوب نهي عنه وعن توابعه ومنافعه ، فيكفي في وجوب الاجتناب عن المنافع
المتجددة فعلية وجوب الاجتناب عن ذي المنفعة وتنجزه بالعلم التفصيلي أو
الاجمالي ( 1 ) فلو فرض أن الشجرة المثمرة كانت هي المغصوبة فوجوب الاجتناب
عن ثمرها المتجدد وإن لم يكن فعليا لعدم وجود موضوعه ، إلا أنه يكفي في وجوب
الاجتناب عنها فعلية وجوب الاجتناب عن نفس الشجرة بما لها من المنافع
والتوابع ( 2 ) وحينئذ تسقط أصالة الحل عن الثمرة بنفس سقوطها عن ذي الثمرة
بالمعارضة لأصالة الحل في الطرف الآخر وهي الشجرة الغير المثمرة ، فلا تجري
صالة الحل في الثمرة بعد وجودها وفقدان طرف العلم الاجمالي . وقس على ذلك
هامش
( 1 ) أقول : قد تقدم شرح فساد هذه الجهة في الحاشية السابقة ، فراجع بطولها .
( 2 ) أقول : لولا التزام بمنجزية العلم التدريجي لما يتم ما أفيد في وجه المنجزية ، كما يظهر مما
ذكرنا في الحاشية السابقة الطويلة ، فتدبر .