( بالفتح ) ووجوب الاجتناب عنه ، بل الملاقي للنجس فرد آخر من النجس حكم
الشارع بوجوب الاجتناب عنه في عرض وجوب الاجتناب عن الملاقى ( بالفتح ) .
الثاني : أن تكون نجاسته لأجل سراية النجاسة من الملاقي إليه ، فتكون
الملاقاة موجبة لاتساع دائرة النجس كاتساعها في صورة اتصال الماء النجس
بغيره وامتزاجه به ، فان امتزاجهما يوجب اتساع دائرة النجس وسراية النجاسة من
الماء النجس إلى ما امتزج به ( 1 ) فيمكن أن يكون حال الملاقاة حال الاتصال
والامتزاج من أنها تقتضي سعة دائرة النجاسة وسرايتها من الملاقى ( بالفتح ) إلى
الملاقي ( بالكسر ) من دون دخل للملاقات شرعا في ذلك ، بل كانت الملاقاة
واسطة عقلية لاتساع النجاسة وسرايتها ، فلا تكون نجاسة الملاقي فردا آخر من
النجاسة ، بل هي عين نجاسة الملاقى ( بالفتح ) ( 2 ) وحينئذ يكون وجوب
الاجتناب عن الملاقي للنجس من الأحكام المترتبة على نفس نجاسة النجس ،
وليس الاجتناب عنه بتعبد آخر وراء التعبد بالاجتناب عنه ، بل يكون الحكم
بالاجتناب عن النجس بنفسه يقتضي الاجتناب عن ملاقيه ، لأنه على هذا
يكون الاجتناب عنه من شؤون الاجتناب عن النجس وتبعاته ، كالثمرة ومنافع
الدار ، حيث تقدم أن حرمة التصرف في الثمرة والمنافع من شؤون حرمة التصرف
في الشجرة والدار المغصوبة ، وبناء على أن تكون نجاسة الملاقي من باب السراية
هامش
( 1 ) أقول : لا مجال لهذا التشبيه ، لان الامتزاج أو اتصال المايعين عند العرف كان بمنزلة ماء واحد
بل حقيقة واحدة ، ومع هذه الوحدة لا يرى فيه إلا حكما واحدا يصير طرفا للعلم ، وهذا بخلاف مقامنا
الذي هما موضوعان للنجاستين بلا وحدة بينهما ولا بين حكمهما شخصيا ، ففي هذه لا محيص من الالتزام
بالطولية بالبرهان السابق ، ومع الطولية يخرج الملاقي ( بالكسر ) عن طرفية العلم المنجز ، كما لا يخفى .
( 2 ) أقول : مع فرض تعدد الموضوع كيف يمكن الالتزام بالعينية الشخصية ، إلا بدعوى انتقال
العرض بشخصه من محله إلى محل آخر ، وهو محال ، فالقائل بالبراءة لابد وأن يلتزم بأن نجاسة الملاقي غير
الملاقى مع فرض تعدد الموضوع والمحل ناشئة من قبل ملاقاته مع الآخر ، غايته يكون من شؤون نجاسة
الملاقى ( بالفتح ) لكون المعلول من شؤون علته .