تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
ولكن الانصاف : أن الاحتمال الثاني لو لم يكن أقرب من الاحتمال الثالث فلا أقل من أن يكون مساويا له ، فانا نرى أن كثيرا من المخصصات المنفصلة المروية من طرقنا من الأئمة - عليهم السلام - مروية عن العامة بطرقهم عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فيكشف ذلك عن اختفاء المخصصات المتصلة علينا ، فلا وجه لاستحالة الوجه الثاني أو استبعاده ، بل يمكن أن يقال : باستحالة الوجه الثالث ، فإنه إن كانت مصلحة الحكم الواقعي الذي يكون مفاد المخصصات المنفصلة تامة فلابد من إظهاره والتكليف به ( 1 ) وإن لم تكن تامة - ولو بحسب مقتضيات الزمان حيث يكون للزمان دخل في ملاك الحكم - فلا يمكن ثبوت الحكم الواقعي حتى يكون مفاد العام حكما ظاهريا ، بل يكون الحكم الواقعي هو مفاد العام إلى زمان ورود الخاص ، ولا محالة يكون الخاص ناسخا لا مخصصا ، ففي الحقيقة الاحتمال الثالث يرجع إلى الاحتمال الأول وهو النسخ . وقد عرفت : أنه لا يمكن الالتزام به ، فلا أقرب من الاحتمال الثاني ، فتأمل جيدا . وعلى كل حال : لو تردد الخاص بين أن يكون مخصصا أو ناسخا ، فقيل : بتقديم التخصيص لكثرته وشيوعه ، حتى قيل : " ما من عام إلا وقد خص " .
هامش
( 1 ) أقول : تمامية مصلحة الحكم الواقعي لا يلازم إبرازه فعلا على المكلف ، بل يكفي فيه إيكال إبرازه إلى أوصيائه - عليهم السلام - مع إعطائه الحجة على خلاف الواقع ، كما لا يخفى . ثم إن الحكم الظاهري في المقام هو مفاد أصالة العموم لا مفاد العام ، وهذا التعبير في كلماته أيضا مبني على المسامحة أو السهو من القلم . ولئن شئت توضيح ما ذكرنا بأزيد مما أشرت إليه ، فاسمع بان الغرض من تمامية مصلحة الواقع ان كان عدم وجود مزاحم له في تنجزه على المكلف وإيصاله إليه ، فلازمه استحالة جعل الطريق على خلافه ، وإن كان الغرض تمامية المصلحة في عالم جعل الحكم واقعا على وفقه ولو لم يصل إلى المكلف فعلا بل اقتضت المصلحة إيصاله إليه بعد حين ، فذلك لا ينافي مع إبداء العام على المكلف في صورة كون الحكم المجعول واقعا على طبق الخاص الموكول إبرازه على وصيه ، كما لا يخفى .