تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
في ذي القرينة ولو كان ظهور القرينة أضعف من ظهور ذيها ، كما يظهر ذلك من قياس ظهور " يرمي " في قولك : " رأيت أسدا يرمي " في رمي النبل على ظهور " أسد " في الحيوان المفترس ، فإنه لا إشكال في كون ظهور " أسد " في الحيوان المفترس أقوى من ظهور " يرمي " في رمي النبل ، لأنه بالوضع وذلك بالاطلاق ، والظهور الوضعي أقوى من الظهور الاطلاقي ، ومع ذلك لم يتأمل أحد في حكومة أصالة ظهور " يرمي " في رمي النبل على أصالة ظهور " أسد " في الحيوان المفترس " وليس ذلك إلا لأجل كون " يرمي " قرينة على التصرف في " أسد " ونسبة الخاص إلى العام كنسبة " يرمي " إلى " أسد " . فلا مجال للتوقف في تقديم ظهور الخاص في التخصيص على ظهور العام في العموم . والشيخ - قدس سره - في المقام وإن عارض ظهور الخاص مع ظهور العام وحكم بأنه يؤخذ بأقوى الظهورين ، إلا أنه لم يلتزم بذلك في شئ من المسائل الفقهية ، فإنه لم يتفق في مورد عامل مع الخاص والعام معاملة التعارض ، بل يقدم الخاص مطلقا على العام ، سواء كان الخاص ظني السند والدلالة أو كان قطعي السند وظني الدلالة ، غايته أنه في الأول يكون الخاص حاكما على العام من جهتين : من جهة السند ومن جهة الدلالة ، وسيأتي لذلك مزيد توضيح ( إن شاء الله تعالى ) . وبذلك يندفع ما ربما يتوهم : من أن تقديم الخاص على العام لو كان بالحكومة فما الفرق بينها وبين التخصيص ؟ فان التخصيص على هذا يرجع إلى الحكومة ، فلا وجه للمقابلة بينهما . بيان الدفع : هو أن المقابلة بينهما إنما يكون لمكان أن أحد الدليلين تارة : يكون بنفسه حاكما على الآخر ولو كانت النسبة بينهما العموم من وجه . وأخرى : يكون أحد الدليلين في حد نفسه معارضا للدليل الآخر ، إلا أن أصالة الظهور فيه تكون حاكمة على أصالة الظهور في الآخر ، كالعام والخاص ، فان