تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
فيه . نعم : بعد قيام الدليل على التعبد بالسند يكون الخاص مثبتا للمؤدى ، وبتوسط ذلك يكون قرينة على إرادة خلاف الظهور ، فقرينية الخاص إنما تتم بمقدمتين : التعبد بسنده وثبوت المؤدى به ، وقد تقدم في المباحث السابقة : أن ضابط الورود هو أن يكون أحد الدليلين رافعا لموضوع الآخر بنفس التعبد ولو مع عدم ثبوت المتعبد به ، بحيث لو فرض انفكاك التعبد عن ثبوت المتعبد به لكان رافعا لموضوع الآخر . وأما إذا توقف الرفع على ثبوت المتعبد به ، فلا يكون أحدهما واردا على الآخر ، بل يكون حاكما عليه ، فما نحن فيه لا يندرج في ضابط الورود . فالانصاف : أنه لا مجال لاحتمال كون الخاص واردا على أصالة الظهور ورافعا لموضوعها حقيقة مع كونه ظني السند ، ولعل الشيخ - قدس سره - أشار بقوله : " فتأمل " إلى تضعيف احتمال الورود لا إلى تقويته - كما عن بعض المحشين - هذا كله إذا كان الوجه في بناء العقلاء على متابعة الظهور هو أصالة عدم القرينة . وإن كان الوجه فيه هو حصول الظن النوعي بكون الظهور كاشفا عن كونه هو المراد النفس الأمري : فالأقوى فيه أيضا الحكومة ، فإنه لا موجب لتوهم الورود إلا دعوى : أن بناء العقلاء على حجية الظهور مقيد بما إذا لم يكن في البين حجة أقوى توجب بطلان اقتضاء الظهور للحجية ، بداهة أن المتقضي لحجية الظهور والاخذ به إنما هو حيثية كشفه وحكايته عن المراد وإرائته لمتعلق الإرادة الواقعية ، والخاص إذا كان قطعي الدلالة مع التعبد بصدوره يوجب بطلان كشف العام عن كونه هو المراد وتبطل إرائته عن كونه متعلق الإرادة الواقعية ، فيكون الخاص رافعا لموضوع أصالة الظهور في طرف العام حقيقة ، ولا نعني بالورود إلا كون أحد الدليلين رافعا لموضوع الآخر حقيقة . وبالجملة : الفرق بين الوجهين في اعتبار أصالة الظهور مما لا يكاد يخفى ،