تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
يكون بمعونة التبعد بأحدهما ، والخاص القطعي السند والدلالة لا يحتاج إلى التعبد ، لأنه يعلم بصدوره وإرادة مؤداه ، والعلم لا تناله يد التعبد . وعلى كل حال : لا إشكال في تقدم الخاص على العام إذا كان قطعي السند والدلالة . وإن كان ظني السند والدلالة أو كان قطعي السند وظني الدلالة : فظاهر إطلاق كلام الشيخ ( قدس سره ) هو عدم تخصيص العام به ، بل يعمل بأقوى الظهورين : ظهور العام في العموم وظهور الخاص في التخصيص . ولكن الأقوى : وجوب الاخذ بظهور الخاص وتخصيص العام به ولو كان ظهوره أضعف من ظهور العام ( 1 ) فان أصالة الظهور في طرف الخاص تكون حاكمة على أصالة الظهور في طرف العام ، لان الخاص يكون بمنزلة القرينة على التصرف في العام ، كما يتضح ذلك بفرض وقوع العام والخاص في مجلس واحد من متكلم واحد ، فإنه لا يكاد يشك في كون الخاص قرينة على التصرف في العام ، كما لا ينبغي الشك في حكومة أصالة الظهور في القرينة على أصالة الظهور
هامش
( 1 ) أقول : لا إشكال في تقدم ما سيقت للقرينية على التصرف في غيره ، ولا يلاحظ فيه الأظهرية . ولكن عمدة الكلام في هذا المعنى ، إذ مرجع سوقه قرينة على التصرف في الغير إلى سوقه لبيان حال الغير ، ولا يكون إلا بكونه ناظرا إلى شرح الغير ، وهو ليس إلا شأن الحاكم . واما المخصص - حسب اعترافه سابقا - لا يكون له مثل هذا النظر ابدا ، وإنما مفاده حكم آخر مضاد مع حكم غيره في فرد خاص أو مناقض ، ففي هذه الصورة لا مجال لدعوى سوقه للقرينة على شرح غيره ، بل كان معارضا مع غيره محضا ، وفي مثله لا محيص من الترجيح بالأقوى ، فيجري على الأقوى حكم القرينة ، لا انه حقيقة قرينة ، فاجراء حكم القرينة على الخاص حينئذ فرع أقوائيته ، وإلا فلو كان العام في دلالته على المورد أقوى - ولو من جهة إبائه عن التخصيص - يجري على العام حكم القرينة على التصرف في الخاص مثلا . ولعمري ! إن ما أفيد في المقام من غرائب الكلام ، وأغرب منه استشهاده بتقديم " يرمي " على " الأسد " إذ مجرد وضعية الدلالة لا يقتضي الأقوائية بعد انصراف " يرمي " إلى الرمي بالنبال الغير المناسب للحيوان . واما بناء الأصحاب على تقديم الخاص : فإنما هو من جهة أظهرية الخاص عن العام ، فلو وجد مورد يكون العام بملاحظة بعض الخصوصيات آبيا عن التخصيص اي شخص يقدم الخاص عليه لمحض كونه خاصا ! كما لا يخفى .