تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
وإن قيل : إن المراد من التفسير ما يعم تفسير قرينة المجار لذي القرينة ، حيث إن قرينة المجاز إنما تكون شارحة لما أريد من لفظ ذي القرينة مع عدم كونها مصدرة بأداة التفسير . قلنا : قصر الحكومة على ذلك أيضا يوجب خروج غالب الموارد عنها . فدعوى : أنه يعتبر في الحكومة أن يكون أحد الدليلين مبينا لما أريد من مدلول الآخر وما يكون اللفظ ظاهرا فيه ، مما لا شاهد عليها ، فإنه ليست الحكومة مدلول دليل لفظي حتى يدعى أن المستفاد من الدليل ذلك . والظاهر أن مراد الشيخ - قدس سره - من التفسير في قوله : " وهو تخصيص في المعنى بعبارة التفسير " ليس هو التفسير اللفظي ، بل المراد منه نتيجة التفسير وإن لم يكن تفسيرا لفظيا ، بداهة أنه لو كان مفاد أحد الدليلين بمدلوله المطابقي ما تقتضيه نتيجة تحكيم الخاص والمقيد على العام والمطلق ، لكان حاكما على الآخر ، مع أنه ليس في تحكيم الخاص والمقيد على العام والمطلق ما يوجب شرح اللفظ : فان الخاص والمقيد لم يتعرض لما أريد من لفظ العام والمطلق ، بل وظيفة الخاص والمقيد بيان الموضوع النفس الأمري وما تعلقت به الإرادة الواقعية ، من دون أن يتصرف في لفظ العام والمطلق ، بناء على ما هو التحقيق : من أن التخصيص والتقييد لا يوجب التجوز في لفظ العام والمطلق . نعم : بناء على أن التخصيص والتقييد يقتضي المجازية ، يكون الدليل الذي كان مفاده المطابقي ما تقتضيه نتيجة تحكيم الخاص والمقيد على العام والمطلق شارحا ومبينا لما أريد من لفظ العام والمطلق ، فان الخاص والمقيد يكون حاله حال سائر قرائن المجاز ، إلا أن ذلك بمعزل عن الواقع ، كما أوضحناه في محله . وبالجملة : تحكيم قوله : " لا تكرم النحويين " على قوله : " أكرم العلماء " لا يقتضي أزيد من أن الموضوع النفس الأمري لوجوب الاكرام هو العام الغير النحوي ، من دون أن يستلزم ذلك تصرفا في لفظ " العلماء " فلو فرض أنه كان