تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
يندرج مورد تصادق متعلق الأمر والنهي في صغرى التعارض - كتعارض العامين من وجه - وعلى ذلك يبتني امتناع اجتماع الأمر والنهي ، فإنه على هذا يكون الامر بالصلاة والنهي عن الغصب بعينه كالأمر باكرام العالم والنهي عن إكرام الفاسق ، ولا إشكال في أنه في مورد تصادق العالم والفاسق يقع التعارض بين الدليلين ، لأنه يلزم أن يتعلق الامر بعين ما تعلق به النهي ، وقد تقدم في الجزء الثاني من الكتاب تفصيل ذلك بما لا مزيد عليه . وأخرى : يكون التزاحم لأجل اتفاق وقوع التلازم بين متعلق الحكمين ، بمعنى أنه اتفق الملازمة بين امتثال أحد الحكمين لمخالفة الآخر ، فلو كانت الملازمة بينهما دائمية يندرجان في صغرى التعارض ، لامتناع تشريع حكمين يلزم من امتثال أحدهما مخالفة الآخر دائما ( 1 ) كما لو فرض أنه قام الدليل على وجوب استقبال القلبة وحرمة استدبار الجدي في القطر الذي تكون القبلة فيه نقطة الجنوب - كالعراق - فان الدليلين يتعارضان لا محالة ، وذلك واضح . وثالثة : يكون التزاحم لأجل اتفاق وقوع أحد المتعلقين مقدمة لوجود الآخر ، كما لو توقف انقاذ الغريق على التصرف في أرض الغير ، فلو كان أحد المتعلقين مقدمة لوجود الآخر دائما لم يندرجا في باب التزاحم ، بل يندرجان في باب التعارض ، لامتناع تشريع الحكمين على هذا الوجه ، كما لا يخفى . ورابعة : يكون التزاحم لأجل اتفاق وقوع المضادة بين المتعلقين ، كما لو
هامش
( 1 ) أقول : لا يرى فرقا إلا في استحالة أصل التشريع في الثاني وإطلاقه في الأول ، فلازمه أيضا استحالة تشريع الحكم في خصوص مورد العجز من باب الاتفاق ، نظير عدم تشريع إطلاق الحكمين في العامين من وجه ، خصوصا مع وجود الملاك فيهما ، وهذا المقدار لا يجدي فرقا في إدخال أحدهما في باب التعارض والآخر في التزاحم . ولئن قيل : بأن الخطاب مع عدم انتهائه إلى الحكم بالامتثال دائما مستحيل ولغو بخلاف ما لو لم يكن ذلك رأسا ، ولذا نفرق في القدرة بين الصورتين . لنقول : بأن لازمه لغوية الخطاب مع ملازمته مع الجهل ، ومرجعه إلى شرطية فعلية الخطاب بالعلم به أحيانا ، وهو دور ، فتدبر .