تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
نحو تصرف في عالم التشريع في عقد وضع الآخر - كما هو الغالب - مع بقاء الموضوع في عالم التكوين على حاله ، ولذلك كانت نتيجة الحكومة هي التخصيص كما أن نتيجة الورود هي التخصص ، وقد تقدم تفصيل الفرق بين التخصيص والورود والحكومة والتخصص في أول مبحث البراءة وأشرنا إليه أيضا في خاتمة الاستصحاب . وإجمال الفرق بين هذه العناوين : هو أن التخصص عبارة عن " خروج الشئ عن موضوع الدليل بذاته تكوينا " كخروج الجاهل عن قوله : " أكرم العلماء " وكخروج العالم بالحكم الشرعي عن موضوع التعبد بالامارات والأصول العملية . وأما الورود : فهو عبارة عن " خروج الشئ عن موضوع أحد الدليلين حقيقة بعناية التعبد بالآخر " كخروج الشبهة عن موضوع الأصول العقلية بالتعبد بالامارات والأصول الشرعية ، فالورود يشارك التخصص في كون الخروج في كل منهما يكون على وجه الحقيقة ، إلا أن الخروج في التخصص يكون بذاته تكوينا بلا عناية التعبد ، وفي الورود يكون بعناية التعبد . وأما الحكومة : فقد عرفت أنها عبارة عن " تصرف أحد الدليلين في موضوع الآخر رفعا أو وضعا ولكن لا حقيقة بل حكما " ففي الحقيقة دليل الحاكم إنما يتصرف فيما يتكفله دليل المحكوم من الحكم الشرعي بعناية التصرف في الموضوع . وأما التخصيص : فهو عبارة عن " سلب الحكم عن بعض أفراد موضوع العام بلا تصرف في الموضوع " فالتخصيص يشارك الحكومة في كون التصرف في كل منهما إنما يكون في الحكم الشرعي ، إلا أن التصرف في الحكومة إنما يكون بتوسط التصرف في الموضوع ، وفي التخصيص يكون التصرف ابتداء في الحكم ، ولأجل ذلك لا تلاحظ النسبة بين دليل الحكام والمحكوم ولا قوة الظهور وضعفه ، بل يقدم الحاكم ولو كانت النسبة بينه وبين المحكوم العموم من وجه