تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
في موضوعات الاحكام ، بل يرجع تصرفها إلى إلى نفس الاحكام ، كما أوضحناه في " رسالة لا ضرر " . ولكن الغالب في الحكومات رجوع تصرف الحاكم إلى عقد وضع المحكوم ، سواء كانت الحكومة فيما بين الأدلة المتكفلة لبيان الأحكام الواقعية ، كحكومة قوله : " لا شك لكثير الشك " على قوله : " من شك بين الثلاث والأربع فليبن على الأربع " أو كانت الحكومة فيما بين الأدلة المتكفلة لبيان الاحكام الظاهرية ، كحكومة الامارات على الأصول ، فان الحكومة في جميع ذلك ترجع إلى تصرف دليل الحاكم في عقد وضع دليل المحكوم بنحو من التصرف ، من غير فرق بين أن يتقدم دليل المحكوم على دليل الحاكم في الورود والتعبد والتشريع أو يتأخر عنه . ولا وجه لما في بعض الكلمات : من أنه يعتبر في الحكومة أن يتقدم تشريع مفاد المحكوم على تشريع مفاد الحاكم ، بحيث يلزم لغوية التعبد بدليل الحاكم لولا سبق تشريع ما يتكفله دليل المحكوم والتعبد به . وكأن من اعتبر في الحكومة ذلك غره ما يعطيه ظاهر كلام الشيخ - قدس سره - من قوله في كلامه المتقدم : " مسوقا لبيان حاله متفرعا عليه الخ " وأنت خبير بأنه من أوضح أفراد الحكومة حكومة الامارات على الأصول ، مع أنه يصح التعبد بالامارات ولو لم يسبق التعبد بالأصول ، بل ولو مع عدم التعبد بها رأسا . نعم : الغالب في الحكومة التي تكون بين الأدلة المتكفلة للأحكام الواقعية هو سبق تشريع مفاد دليل المحكوم على مفاد دليل الحاكم ، كقوله : " لا شك لكثير الشك " أو قوله : " لا شك للامام مع حفظ المأموم " ونحو ذلك ، فإنه لولا سبق تشريع أحكام الشكوك لا يحسن تشريع مفاد قوله : " لا شك لكثير الشك " . فتحصل مما ذكرنا : أنه لا يعتبر في الحكومة شرح اللفظ وتفسير أحد الدليلين لما أريد من دليل الآخر ، ولا يعتبر أيضا تقدم تشريع مفاد المحكوم على مفاد الحاكم ، بل الذي يعتبر في الحكومة : هو أن يرجع مفاد أحد الدليلين إلى
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 713 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي