تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
وقد أطال الشيخ - قدس سره - الكلام في حديث " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " ( 1 ) مع أنه لا يحتاج إلى هذا التطويل ، فان المراد من قوله عليه السلام " حتى يرد فيه نهي " إن كان هو الورود من قبل الله ( تعالى ) بالوحي إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان مفاد الحديث مفاد سائر العمومات الاجتهادية ، نظير قوله تعالى : " وأحل لكم ما في الأرض جميعا " ( 2 ) فيكون أجنبيا عن أدلة أصالة البراءة ، بل ينبغي عده من أدلة أصالة الإباحة ردا على من قال بأصالة الحظر قبل الشرع . وإن كان المراد من " الورود " الوصول والعلم بالنهي كان المراد من " الشئ " الشئ المشكوك ، فيكون مفاده مفاد سائر أدلة البراءة ولا خصوصية للحديث المبارك ، وقد عرفت : أن الاستصحاب باعتبار إحرازه يكون رافعا لموضوعها . وقد تكرر منا الكلام في تفصيل ذلك ( 3 ) . - الأمر السادس - في تعارض الاستصحابين . وتفصيل الكلام في ذلك : هو أن الشك في بقاء أحد المستصحبين إما يكون مسببا عن الشك في بقاء المستصحب الآخر وإما أن يكون الشك في بقاء كل من المستصحبين مسببا عن أمر ثالث ، ولا يمكن أن يكون الشك في كل منهما مسببا عن الآخر ، فإنه لا يعقل أن تكون علة الشئ معلوله . وما قيل : من أن الشك في عموم كل من العامين من وجه مسبب عن
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ح 937 . ( 2 ) قد تكرر منه - رحمه الله - الاستشهاد بهذه الآية ، ولم نعثر عليها ، والظاهر أنه سهو منه ( المصحح ) . ( 3 ) أقول : قد تقدم أن البيان الذي صدر منه لتحكيم الاستصحاب غير تام بالنسبة إلى ما اخذت المعرفة غاية له ، كأصالة الحلية والطهارة : فلا محيص في تحكيمه عليها أيضا بما ذكرنا من البيان .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 681 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي