مورد اشتباه الموضوع بين الشيئين أو الأشياء ، فيقرع بينهما لاخراج موضوع
التكليف ، ولا معنى للقرعة في الشبهات البدوية ، فإنه ليس فيها إلا الاحتمالين
والقرعة بين الاحتمالين خارج عن مورد التعبد بالقرعة ، فموارد البراءة
والاستصحاب خارجة عن عموم أخبار القرعة بالتخصص ، لا بالتخصيص ، كما
يظهر من كلام الشيخ - قدس سره - .
والحاصل : أن عنوان " المجهول " و " المشتبه " و " المشكوك " وإن كان يعم
الشبهة البدوية ، إلا أن المتفاهم من عنوان القرعة هو أن يكون بين الموضوعات
المتعددة لا بين الاحتمالين في موضوع واحد . فالحري إنما هو ملاحظة النسبة بين
أصالة الاحتياط والتخيير وبين القرعة ، لا بينها وبين الاستصحاب وأصالة الحل
والبراءة .
ولا إشكال في أن مورد القرعة إنما هو الموضوعات الخارجية ، وأما الأحكام الشرعية
: فلا مجال للقرعة فيها ، بل إن أمكن فيه الاحتياط فهو ، وإلا فالتخيير ،
فان قوله - عليه السلام - " القرعة لكل أمر مشتبه " وإن كان بظاهره يعم اشتباه
الحكم الشرعي ، إلا أن مورد أخبار القرعة هو ما إذا كان الاشتباه في الموضوع
الخارجي .
لا يقال : إن المورد لا يقتضي التخصيص ، لأنه يقال : نحن لا ندعي
التخصيص من جهة المورد ، بل ندعي أنه من الموارد يستكشف أن مصب
العموم هو خصوص الموضوعات ولا يعم الاحكام .
ثم إن الموضوع المشتبه تارة : مما يتعلق به حق الله ( تعالى ) وأخرى : مما
يتعلق به حق الناس . فإن كان مما يتعلق به حق الناس : فالوظيفة قد تقتضي
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 679
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٦٧٩