وإن استفيد من معقد الاجماع اختصاص أصالة الصحة بما إذا كان الشك
متمحضا في النقل والانتقال من دون أن يكون في مورد الشك أصل موضوعي
يقتضي عدم كون العقد واجدا لشرائط النقل والانتقال ، ففي جميع موارد
الأصول الموضوعية يبنى على فساد العقد ولا تجري أصالة الصحة .
والذي يقوى في النظر : جريان أصالة الصحة في ما عدا الشك في أهلية
العاقد أو قابلية العوضين للنقل والانتقال - على التفصيل المتقدم - ولابد من
التأمل التام في كلمات القوم .
هذا تمام الكلام فيما كان يهم البحث عنه في أصالة الصحة في فعل الغير .
وأما أصالة الصحة في قول الغير واعتقاده : فلا إشكال فيها - على التفصيل الذي
ذكره الشيخ قدس سره - فلا يهمنا البحث عنها .
- الأمر الخامس -
من الأمور التي ينبغي البحث عنها في خاتمة الاستصحاب بيان النسبة بينه
وبين سائر الوظائف المقررة للجاهل .
أما النسبة بينه وبين القرعة : فالظاهر أنه لا يمكن اجتماعهما في مورد حتى
تلاحظ النسبة بينهما ( 1 ) لان التعبد بالقرعة إنما يكون في مورد اشتباه موضوع
التكليف وتردده بين الأمور المتباينة ، ولا محل للقرعة في الشبهات البدوية سواء
كانت الشبهة من مجاري أصالة البراءة والحل أو من مجاري الاستصحاب ، لان
المستفاد من قوله - عليه السلام - " القرعة لكل مشتبه " أو " مجهول " ( 2 ) هو
هامش
( 1 ) أقول : وذلك تمام ، إنما الكلام في تخصيص مصب الاستصحاب أو البراءة في غير المشتبه بالأمور
المتبائنة مطلقا ، لامكان كون المشتبهين بين الشخصين على وجه لا بأس بجريان الاستصحاب أو البراءة في
كل منهما .
( 2 ) قد راجعت الوسائل والمستدرك فلم أجد حديثا بهذا اللفظ نعم : في الوسائل " كل
مجهول ففيه القرعة " الباب 13 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى الحديث 11 و 18 ، وفي المستدرك
" دعائم الاسلام ، عن أمير المؤمنين وأبي جعفر وأبي عبد الله - عليهم السلام - أنهم أوجبوا الحكم بالقرعة في
ما أشكل " الباب 11 ح 1 ( المصحح ) .