تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
الاخذ بقاعدة " العدل والانصاف " من التثليث والتنصيف والتربيع حسب اختلاف الموارد والدعاوي ( 1 ) كما في موارد اختلاف البينات عند تردد الموضوع بين الشخصين أو الأشخاص ، فان المتحصل من مجموع الأخبار الواردة في ذلك وفي باب الدرهم الودعي هو الاخذ بما يقتضيه العدل والانصاف . وقد تقتضي الوظيفة إخراج الموضوع المشتبه بالقرعة . وكذا الحال فيما إذا كان الموضوع متعلقا لحق الله ، فان الوظيفة قد تقتضي الاحتياط ، وقد تقتضي التخيير ، وقد تقتضي القرعة . والانصاف : أن تشخيص موارد القرعة عن موارد الاحتياط والتخيير وقاعدة العدل والانصاف في غاية الاشكال ، ولذلك قيل : " إن العمل بالقرعة إنما يكون في مورد عمل الأصحاب ولا يجوز الاخذ بعموم أخبارها " فإنه عند اشتباه الموطوء بغيره في الغنم تجري فيه القرعة - كما ورد به النص - وأما عند اشتباه الحرام بغيره في غير الموطوء لا تجري فيه القرعة ، مع أن الفرق بينهما غير واضح . ولابد من التأمل التام والمراجعة في كلمات الاعلام . وعلى كل حال : قد عرفت أن المورد الذي يجري فيه الاستصحاب لا تجري فيه القرعة ، وبالعكس ، فلا يمكن أن يعارض أحدهما الآخر حتى نحتاج إلى ملاحظة النسبة بينهما . وأما نسبة الاستصحاب مع سائر الأصول العملية - من البراءة والتخيير والاحتياط وقاعدة الحل والطهارة - فقد تقدم : أن الاستصحاب يكون واردا على الأصول العقلية وحاكما على الأصول الشرعية ، لأنه من الأصول المحرزة المتكفلة للتنزيل ، ولذلك يقوم مقام القطع الطريقي ، فيكون الاستصحاب رافعا لموضوع الأصول العقلية حقيقة بالورود ولموضوع الأصول الشرعية بالحكومة .
هامش
( 1 ) أقول : قاعدة العدل والانصاف إنما يجري في صورة لم تجر قاعدة القرعة ، كيف ! ويصير القرعة مرجحا لا ينبغي مع هذا المرجح اقتضاء العدل والانصاف ، كما لا يخفى .