المشكوك فيه ، وفي قاعدة الفراغ إنما يكون بالتجاوز عن نفس المركب لا عن
محله ( 1 ) .
وخامسا : متعلق الشك في قاعدة التجاوز إنما هو نفس الجزء ، وأما قاعدة
الفراغ : فمتعلق الشك فيها ليس وجود الكل ، بل هي ظرف للشك ، فلا يمكن
أن يجمعهما كبرى واحدة ( 2 ) .
ولأجل ذلك التزم بعض الاعلام بتعدد الكبرى المجعولة الشرعية وأن قاعدة
التجاوز بنفسها قاعدة مستقلة لا ربط لها بقاعدة الفراغ ، ولذلك تختص قاعدة
التجاوز بالشك في أجزاء الصلاة ، ولا تطرد في أجزاء سائر المركبات ، بخلاف
قاعدة الفراغ ، فإنها لا تختص بباب دون باب ، بل تعم جميع الأبواب - كما عليه
الفقهاء - ومع تعدد الكبرى المجعولة الشرعية ترتفع الاشكالات بحذافيرها .
هذا ، ولكن الانصاف : أن القول بتعدد الكبرى المجعولة الشرعية بعيد
غايته ( 3 ) فان ملاحظة مجموع الأخبار الواردة في الباب يوجب القطع بأن
هامش
( 1 ) أقول : وفيه ما فيه ، ولا يحتاج فساده إلى البيان ، إذ يكفي في عناية مضي الشئ مضي محله ،
فالتجاوز استعمل في معنى واحد بدالين ، أريد مصداقه الحقيقي بدال والتنزيلي بدال آخر ، ولا ضير فيه ،
فتدبر .
( 2 ) أقول : لا قصور في الجامع في الشك بوجود الشئ بين وجود الركوع والصلاة بما هو كل ، كما
تقدم . نعم : بناء على شمول الشئ للإضافات - لو كان الشك في الكل من جهة الموالاة مثلا -
يبقى مجال إشكال ان في الصلاة ما صدق عليه شئ لا شك فيه ، وإنما الشك في الموالاة التي لا يصدق
عليه شئ ، وحينئذ فلا محل لتعميم الشك في الشئ للشك في الكل الصحيح لفقد موالاته ، كما
لا يخفى .
( 3 ) أقول : ولا يخفى على المتدرب ان اخبار الباب على لسانين - أحدهما : أن الشك في الوجود ليس
بشئ ، وأخرى : بلسان أن كل شئ سلك فيه مما قد مضى فامضه كما هو ، إذ هو ظاهر في التعبد
بجعله ، كما ينبغي من التمامية ، وهذا اللسان غير لسان التعبد بالغاء الشك في الوجود والبناء على وجوده
كما في الطائفة الأولى . وبقي قوله : " إنما الشك في شئ لم تجزه " وهذا اللسان أيضا هو لسان قاعدة
التجاوز ومختص بالشك في الوجود ، ولا يرتبط بالشك في صحة الموجود .
نعم : يرد عليه إشكال لزوم تخصيص المورد ، فلا محيص من علاجه ، وسيجئ أيضا بيانه . وعلى اي
حال : الاخبار بين الشك في ذات الوجود فهي مختصه بالاجزاء ، وبين الشك في صحة الموجود فهو
مختص بماله جهة صحة وفساد بلحاظ فقد قيد أو شرط أو جزء ، وأما الشك في ذات الكل أو الشك في
وجود الصحيح : فلا يستفاد من هذه الأخبار شئ وحينئذ لا مجال لاخذ الجامع بين الكل والجزء كي
يحتاج إلى عناية ، مع أنه تصح بلا تكلف عناية ولا تنزيل ، كما أشرنا .